تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
عليه فملاك أمر الولاية هو التقوى المذكور فأولياء اللّه هم المؤمنون المتقون . وعن سعيد بن جبير قال : هم الذين إذا رؤوا ذكر اللّه . وعن ابن عباس قال : إذا رؤوا يذكر اللّه لرؤيتهم . وقال أبو حنيفة والشافعي : إذا لم تكن العلماء أولياء اللّه فليس للّه ولي ، قال النووي : وذلك في العالم العامل بعلمه . وقد أكثر أهل العلم من المتكلمين والصوفية وغيرهم في تعريف الولي ووصفه وأطالوا المقالات في ذلك بما لا حاجة إليه ، وهذه الآية تغني عنها ، فإنه إذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل . والحاصل أن ولي اللّه من كان آتيا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل ، وبالأعمال الصالحة على وفق ما وردت به السنة المطهرة ، لأن الأيمان مبني على العقيدة والعمل ، ومقام التقوى هو أن يتقي العبد كل ما نهى اللّه عنه . وعن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يحق العبد حق صريح الإيمان حتى يحب للّه ويبغض للّه ، فإذا أحب للّه وأبغض للّه فقد استحق الولاية من اللّه وأن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم » « 1 » أخرجه أحمد وغيره . وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم « خيار عباد اللّه الذين إذا رؤوا ذكر اللّه ، وشرار عباده المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البراء العنت » « 2 » . وعن ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خياركم من ذكركم اللّه رؤيته وزاد في علمكم منطقه ورغبكم في الآخرة عمله » « 3 » أخرجه الحكيم الترمذي ، وعن ابن عمر مرفوعا : إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه ، فجثى أعرابي على ركبتيه فقال : يا رسول اللّه صفهم لنا ، جلهم لنا ، قال : قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصافوا في اللّه وتحابوا في اللّه ، يضع اللّه لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم ، يخاف الناس ولا يخافون ، هم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » أخرجه الحاكم « 4 » وصححه . وأخرج أبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عمر ابن الخطاب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر نحوه ، قال ابن كثير : وإسناده جيد ، وروي بطريق عن جماعة من الصحابة ، وقد ورد في فضل المتحابين في اللّه أحاديث ليس فيها أنهم المرادون بالآية .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 430 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 456 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في البر باب 47 . ( 4 ) المستدرك ، كتاب البر والصلة 4 / 170 .