تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
السائلين كأنه قال أنا اطلب ما تسألونه وأفتش عنه فلا أجده فأنا معذور ، وعن أنس في الآية قال : الماء والزاد . وعن علي بن صالح قال : حدثني مشيخة من جهينة قالوا : أدركنا الذين سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحملان فقالوا ما سألناه إلا الحملان على النعال . وعن إبراهيم بن أدهم عمن حدثه في الآية قال : ما سألوه الدواب ، ما سألوه إلا النعال . وعن الحسن بن صالح قال استحملوه النعال .
تَوَلَّوْا
أي انصرفوا عنك لما قلت لهم لا أجد ما أحملكم عليه
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ
أي تسيل
مِنَ الدَّمْعِ
أي حال كونهم باكين ، ومن للبيان ، وفي الشهاب أن الفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة ، أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها ، يعني أن الفيض مجاز عن الامتلاء بعلاقة السببية فإن الثاني سبب للأول ، فالمجاز في المسند والدمع هو ذلك الماء أو الفيض على حقيقته ، والتجوز في إسناده إلى العين للمبالغة كجري النهر . ومن التعليل :
حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا
قال الفراء : أي ليس يجدوا ، وقيل حزنا على أن لا يجدوا وقيل المعنى حزنا أنهم لا يجدوا ، وقيل لأجل أن لا يجدوا
ما يُنْفِقُونَ
في الجهاد لا عند أنفسهم ولا عندك . عن محمد بن كعب قال : هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف : سالم بن عمير ومن بني واقف حرمي بن عمرو ، ومن بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني المعلى سلمان بن صخر ؛ ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو غيلة ، ومن بني سلمة عمرو بن غنمة وعبد اللّه بن عمرو المزني ، من ثمّ قيل لهم البكاؤون فحمل العباس منهم اثنين وعثمان ثلاثة زيادة على الجيش الذي جهزه وهو ألف . وحمل يامين بن عمرو النضري اثنين ، كذا في مختصر سيرة الحلبي . وقد اتفق الرواة على بعض هؤلاء السبعة واختلفوا في البعض ولا يأتي التطويل في مثل ذلك بكثير فائدة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 93 إلى 94 ]

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) ثم ذكر اللّه سبحانه من عليه السبيل من المتخلفين فقال :
إِنَّمَا السَّبِيلُ
أي طريق العقوبة والمؤاخذة وهي الأعمال السيئة ، وأتى بإنما للمبالغة في التوكيد لا للحصر ، قال السفاقسي : وليس ثمّ ما يمنع أن تكون للحصر .