تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، فقال ادع اللّه أن يرزقني مالا ، فقال اللهم أرزقه مالا ، فاتخذ غنما فنمت كما تنمي الدود حتى ضاقت بها المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ، ثم نمت حتى لا يشهد جمعة ولا جنازة . الحديث .
فَأَعْقَبَهُمْ
اللّه سبحانه
نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ
بسبب البخل الذي وقع منهم والإعراض نفاقا كائنا في قلوبهم متمكنا منها مستمرا فيها
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
أي اللّه عز وجل ، وقيل إن الضمير يرجع إلى البخل ، أي فأعقبهم البخل بما عاهدوا اللّه عليه إلى يوم يلقون البخل أي جزاء بخلهم ، يعني أن اللّه سبحانه جعل النفاق المتمكن في قلوبهم إلى تلك الغاية عاقبة ما وقع منهم من البخل .
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
الباء للسببية أي بسبب إخلافهم لما وعدوه من التصدق والصلاح وكذلك الباء في
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
أي وبسبب تكذيبهم لما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » « 1 » ، وعن ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خلة كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها » « 2 » ، الحديث وفيه : إذا خاصم فجر .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 78 إلى 79 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) ثم أنكر عليهم فقال :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
أي المنافقون
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
أي جميع ما يسرونه من النفاق وما يتناجون به فيما بينهم من الطعن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه وعلى دين الإسلام
وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
أي ما غاب عن العيان فلا يخفى عليه شيء من الأشياء المغيبة كائنا ما كان ، ومن جملة ذلك ما يصدر عن المنافقين .
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
أي يعيبون وقال قتادة يطعنون
الْمُطَّوِّعِينَ
أي المتطوعين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الشهادات باب 28 ، ومسلم في الإيمان في حديث 107 ، 109 ، والترمذي في الإيمان باب 14 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 24 ، والجزية باب 17 ، والمظالم باب 17 ، ومسلم في الإيمان حديث 102 ، والترمذي في الإيمان باب 14 ، والنسائي في الإيمان باب 20 ، وأحمد في المسند 2 / 189 .