خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع : قلت : ووصف اللّه الجنة هنا بأوصاف .
الأول : جري الأنهار من تحتها ليميل الطبع إليها .
والثاني : أنهم فيها خالدون لا يعتريهم فيها فناء ولا تغيير .
والثالث : طيب مساكنها الخالية عن الكدورات ، والرابع : إنها ذات عدن إي إقامة غير منقطعة ، هذا على ما هو معنى عدن لغة وقيل هو علم .
قال الرازي : والحاصل أن في عدن قولين : أحدهما أنه اسم علم لموضع معين في الجنة ، والآثار والإخبار تقوي ذلك ، وقال الزمخشري : إنه علم بدليل قوله جنات عدن التي وعد الرحمن عباده . والثاني أنه صفة للجنة بمعنى إقامة ، فبهذا الاشتقاق قالوا الجنات كلها عدن ، والأحاديث في صفة الجنات وأصنافها كثيرة ، وقد أوضحت المقام في كتابي مثير ساكن الغرام إلى روضات دار السلام فليرجع إليه .
وَرِضْوانٌ
يسير
مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
من ذلك كله الذي أعطاهم اللّه إياه إذ عليه يدور فوز كل خير وسعادة ، وبه يناط كل شرف وسيادة ، ولعل عدم نظمه في سلك الموعود به مع عزته في نفسه لأنّه متحقق في ضمن كل موعود ، ولأنه مستمر في الدارين .
وفيه دليل على أنه لا شيء من النعم وإن جلت وعظمت يماثل رضوان اللّه سبحانه ، وإن أدنى رضوان اللّه لا يساويه شيء من اللذات الجسمانية وإن كانت على غاية ليس وراءها غاية ، اللّهم أرض عنا رضا لا يشوبه سخط ، ولا يكدره نكد يا من بيده الخير دقه وجله .
ذلِكَ
أي ما تقدم مما وعد اللّه به المؤمنين والمؤمنات
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
دون كل فوز مما يعده الناس فوزا من حطام الدنيا ، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن اللّه يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول هل رضيتم ؟ فيقولون ربنا وما لنا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك ، فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا : يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك ، قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 51 ، والتوحيد باب 38 ، ومسلم في الجنة حديث 9 ، والترمذي في الجنة باب 18 .