تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
معروف أي جنس المعروف وجنس المنكر الشاملين لكل خير وشر ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأحاديث ما هو معروف .
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
المفروضة ويتمون أركانها وحدودها فلا يزالون يذكرون اللّه سبحانه فهو في مقابلة ما سبق من قوله نسوا اللّه
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
الواجبة عليهم وهو في مقابلة قوله :
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] قيل خصصهما بالذكر من جملة العبادات لكونهما الركنين العظيمين فيما يتعلق بالأبدان والأموال ، وقد تقدم معنى هذا .
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في جميع ما أمرهم بفعله أو نهاهم بتركه ، وهذا في مقابلة وصف المنافقين بكمال الفسق والخروج عن الطاعة .
أُولئِكَ
يعني المؤمنين والمؤمنات المتصفين بهذه الأوصاف الفاضلة
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
السين للمبالغة في إنجاز الوعد والدلالة على تحقق ذلك وتقرره بمعونة المقام كما هنا إذ السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخير ، فإذا كان المقام ليس مقام تأخير لكونه بشارة ووعدا تمحضت لتأكيد الوقوع أي وقوع ما وعد به من الرحمة والرضوان وما أعد لهم من النعيم المقيم في الجنان .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يغالب ولا يعجزه شيء عن انجاز وعده ووعيده
حَكِيمٌ
في أفعاله وأقواله لا يضع شيئا إلا في محله ، وفيه ترغيب وترهيب وتعليل لقوله سيرحمهم اللّه . ثم ذكر تفصيل ما يدخل تحت آثار الرحمة إجمالا باعتبار الرحمة في الدار الآخرة فقال :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي كل مؤمن ومؤمنة
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير والإشعار بعلية وصف الإيمان للوعد المذكور ، ومعنى جري الأنهار من تحت الجنات إنها تجري تحت أشجارها وغرفها ، والمراد البساتين التي يتحير في حسنها الناظر .
خالِدِينَ
أي مقدرين الخلود
فِيها
وقد تقدم تحقيق الآية في البقرة
وَمَساكِنَ
أي منازل يسكنون فيها من الدر والياقوت
طَيِّبَةً
تستطيبها النفوس ويطيب فيها العيش
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
إقامة ، يقال عدن بالمكان إذا أقام به ومنه المعدن أي بساتين خلد ، وقيل هي أعلى الجنة ، وقيل أوسطها ، وقيل قصور من ذهب لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد . وأخرج ابن أبي حاتم والطبري بسنده عن عمران وابن مردويه عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
قالا : على الخبير سقطت ، سألنا عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 145 | صديق الحسيني القنوجي البخاري