وَخُضْتُمْ
في الباطل وتلبستم به
كَالَّذِي خاضُوا
أي خوضا كخوضهم أو كالذين خاضوا ، أو كالفوج الذي خاضوا ، أو كالخوض الذي خاضوه ، يقال : خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا والموضع مخاضة ، وهو ما جاز الناس فيه مشاة وركبانا وجمعها المخاض والمخاوض ، ويقال منه خاض القوم في الحديث ، والمعنى خضتم في أسباب الدنيا واللهو واللعب ، وقيل في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم بالتكذيب ، ودخلتم في ذلك .
أُولئِكَ
إشارة إلى كل من المشبهين والمشبه بهم فهي لمجموع الفريقين
حَبِطَتْ
بطلت
أَعْمالُهُمْ
أي ما عملوه مما هو في صورة طاعة لا هذه الأعمال المذكورة هنا فإنها من المعاصي وعاقبتها غنية عن البيان
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي إنها باطلة على كل حال ، أما بطلانها في الدنيا فلأن ما يترتب على أعمالهم فيها من السعة والصحة وغير ذلك لا يحصل لهم بل يصير ما يرجونه من الغنى فقرا ، ومن العز ذلا ومن القوة ضعفا ، وأما في الآخرة فلأنهم يصيرون إلى عذاب النار ، ولا ينتفعون بشيء مما عملوه من الأعمال التي يظنونها طاعة وقربة .
وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
أي المتمكنون في الخسران الكاملون فيه في الدنيا والآخرة .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ]
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ
أي المنافقين ، رجوع إلى الغيبة عن الخطاب ففيه التفات وهو استفهام بمعنى التقرير والتحذير ، أي قد أتاهم
نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي خبرهم الذي له شأن ، وهو ما فعلوه من التكذيب وما فعل بهم من الإهلاك ، ولما شبه حالهم بحالهم فيما سلف على الإجمال في المشبه بهم ، ذكر منهم ههنا ست طوائف قد سمع العرب أخبارهم لأن آثارهم باقية ، وبلادهم بالشام والعراق واليمن ، وكل ذلك قريب من أرض العرب ، فكانوا يمرون عليهم ويعرفون أخبارهم .
قَوْمِ نُوحٍ
وقد هلكوا بالإغراق وأهلكوا بالطوفان وهم أولهم
وَ
ثانيهم قوم
عادٍ
وقد أهلكوا بالريح العقيم
وَ
ثالثهم قوم
ثَمُودَ
وقد أخذوا بالصيحة وأهلكوا بالرجفة
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
وقد سلط اللّه عليهم البعوض وقيل أهلكوا بسلب النعمة عنهم وهم رابعهم
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
وهم قوم شعيب وقد أخذتهم الرجفة وأهلكوا بعذاب يوم الظلة وهي غمامة أطبقت عليهم وهم خامسهم
وَ
سادسهم أصحاب
الْمُؤْتَفِكاتِ
وهي قرى قوم لوط وقد أهلكهم اللّه لما أمطر عليهم من الحجارة ، فإن كانت مرادة به فهي على حقيقتها وإن كان المراد مطلق قرىء المكذبين