الْمُنافِقُونَ
وكانوا ثلاثمائة
وَالْمُنافِقاتُ
وكن مائة وسبعين
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي متشابهون في الدين كأبعاض الشيء الواحد ، ذكر ههنا جملة أحوال المنافقين وأن ذكورهم في ذلك كإناثهم وإنهم متناهون في النفاق والبعد عن الإيمان ، وفيه إشارة إلى نفي أن يكونوا من المؤمنين ورد لقولهم
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
[ التوبة : 56 ] .
ثم فصل ذلك المجمل ببيان مضادة حالهم لحال المؤمنين فقال :
يَأْمُرُونَ
أي يأمر بعضهم بعضا
بِالْمُنْكَرِ
هو كل قبيح عقلا أو شرعا
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
هو كل حسن عقلا أو شرعا ، قال الزجاج : هذا متصل بقوله يحلفون باللّه إنهم لمنكم وما هم منكم ، أي ليسوا من المؤمنين ولكن بعضهم من بعض ، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف .
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
أي يشحون فيما ينبغي إخراجه من المال في الصدقة والصلة والجهاد فالقبض كناية عن الشح كما أن البسط كناية عن الكرم
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
النسيان الترك ، أي تركوا ما أمرهم به فتركهم من رحمته وفضلة أو تركوا ذكر اللّه وعبادته فترك اللّه ذكرهم فيمن ذكرهم بالرحمة والإحسان . لأن النسيان الحقيقي لا يصح إطلاقه على اللّه سبحانه ، وإنما أطلق عليه هنا من باب المشاكلة المعروفة في علم البيان ، فهو مجاز مرسل .
ثم حكم عليهم بالفسق فقال :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الفسق الخروج عن طاعة اللّه إلى معاصيه والانسلاخ من كل خير ، وهذا التركيب يفيد أنهم هم الكاملون في الفسق والتمرد والإظهار في موضع الاضمار لزيادة التقرير أو للإهانة والتحقير ، فإن الإظهار كما يأتي للتعظيم يأتي للتحقير كما نص عليه بعضهم .
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ
يقال وعده في الخير والشر ، والاختلاف إنما هو بالمصدر . فمصدر الأول وعد ومصدر الثاني وعيد ، فاستعمل وعد في الشركما هنا وفي الخير فيما سيأتي في قوله :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 72 ] .
ثم بين مآل حال أهل النفاق والكفر بأن لهم
نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ
أي يصلونها مقيمين
فِيها
مقدرين الخلود
هِيَ
أي النار
حَسْبُهُمْ
أي كافيهم جزاء وعقابا لا يحتاجون إلى زيادة على عذابها
وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ
أي ومع ذلك فقد طردهم عن بابه وأبعدهم عن رحمته
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
أي نوع آخر من العذاب غير النار دائم لا ينفك عنهم كالزمهرير أو عذاب في الدنيا وهو ما يقاسونه من تعب النفاق إذ هم دائما في حذر من أن يطلع المسلمون على نفاقهم .