تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
كل ما يدل على الشرك أو المراد بها عقيدة الشرك أي الكفر مطلقا بسائر أنواعه ، أقوال للمفسرين
السُّفْلى
المغلوبة إلى يوم القيامة
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
في ضمير الفصل أعني هي تأكيد لفضل كلمته في العلو ، وإنها المختصة به دون غيرها ، والمراد بها كلمة التوحيد والدعوة إلى الإسلام ، فهي ظاهرة غالبة باقية إلى يوم القيامة عالية
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي غالب قاهر لا يفعل إلا ما فيه حكمة وصواب .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) ثم لما توعد من لم ينفر مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم وضرب له من الأمثال ما ذكره ، عقبه بالأمر بالجزم فقال :
انْفِرُوا
حال كونكم
خِفافاً وَثِقالًا
أي على الصفة التي يخف عليكم الجهاد فيها وعلى الصفة فلهذا اختلفت عبارات المفسرين فيهما فقيل المراد منفردين أو مجتمعين ، وقيل نشاطا وغير نشاط ، وقيل فقراء وأغنياء وقيل شبابا وشيوخا ، وقيل ركبانا ومشاة رجالا وفرسانا ، وقيل من سبق إلى الحرب كالطلائع ومن يتأخر كالجيش . وقيل أهل الميسرة وأهل العسرة ، وقيل مقلين من السلاح ومستكثرين منه وقيل مشاغيل وغير مشاغيل ، وقيل أصحاء ومرضى وقيل عزابا ومتأهلين ، وقيل خفافا من الحاشية والأتباع وثقالا مستكثرين منهم ، وقيل مسرعين في الخروج إلى الغزو ساعة سماع النفير وبعد التروي فيه والاستعداد له ، وقيل غير ذلك . ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه المعاني ، لأن معنى الآية انفروا خفت عليكم الحركة أو ثقلت ، فالأولى أن هذا عام لكل الأحوال فيهما ، والأمر محمول على الوجوب . قال السدي : وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
[ التوبة : 91 ] وقيل الناسخ لها قوله :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
[ التوبة : 122 ] الآية . قاله ابن عباس . وقيل الأمر محمول على الندب وهي محكمة وليست بمنسوخة ، ويكون إخراج الأعمى والأعرج بقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ
[ النور : 61 ] وإخراج الضعيف والمريض بقوله :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
[ التوبة : 91 ] من باب التخصيص لا من باب النسخ على فرض دخول هؤلاء تحت قوله :
خِفافاً وَثِقالًا
والظاهر عدم دخولهم تحت العموم ، ويدل عليه أن هذه الآية نزلت في غزوة تبوك وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم خلف في المدينة في تلك الغزوة النساء وبعض