فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » « 1 » وزاد البزار والطبراني والبيهقي في الدلائل عن أنس والمغيرة بن شعبة فأعماهم اللّه عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه .
قال النووي : هو داخل في قوله سبحانه
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] وفيه بيان عظيم توكل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى في هذا المقام وفيه فضيلة لأبي بكر وهي من أجل مناقبه ، وقال الشعبي : عاتب اللّه عزّ وجلّ أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر .
وقال الحسن بن الفضل : من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو كافر لإنكاره نص القرآن ، وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر : أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار ، أخرجه الترمذي « 2 » ، وقال حديث صحيح حسن غريب ، وعبارة أبي السعود وفيه من الدلالة على علو طبقة الصديق رضي اللّه تعالى عنه وسابقة صحبته ما لا يخفى اه .
وفي الكشاف : وقالوا من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام اللّه ، وليس ذلك لسائر الصحابة ، وقيل إنه ليس بمنصوص عليه فيها بل المنصوص عليه أن له ثانيا هو صاحبه فيه ، فإنكار ذلك يكون كفرا لا إنكار صحبته بخصوصه ، ولذا قال قالوا فجعل العهدة فيه على غيره ، وفيه نظر ، قاله الخفاجي ، وقد استنبط أهل العلم من هذه الآية وجوها كثيرة على فضل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه يطول ذكرها .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
هي تسكين جأشه وتأمينه حتى ذهب روعه وحصل له الأمن على أن الضمير في
عَلَيْهِ
لأبي بكر ، وبه قال ابن عباس وأكثر المفسرين ، وقيل هو للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويكون المراد بالسكينة النازلة عليه عصمته عن حصول سبب من أسباب الخوف له .
ويؤيد كون الضمير في
عَلَيْهِ
للنبي صلى اللّه عليه وسلم الضمير في
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
فإنه للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنه المؤيد بهذه الجنود التي هي الملائكة في الغار يحرسونه ويسكنون روعه ويصرفون أبصار الكفار عنه كما كان في يوم بدر ، وقيل إنه لا محذور في رجوع الضمير من
عَلَيْهِ
إلى أبي بكر ، ومن
وَأَيَّدَهُ
إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن ذلك كثير في القرآن وفي كلام العرب .
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي كلمة الشرك وهي دعوتهم إليه ونداؤهم للأصنام أو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الفضائل باب 2 ، ومناقب الأنصار باب 45 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 1 ، والترمذي في تفسير سورة 9 ، باب 11 ، وأحمد في المسند 1 / 4 .
( 2 ) كتاب المناقب باب 16 .