تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
حقيقة في الأجسام ومجازا في غيرها كهذه الآية . وذلك أن المشركين بعد وقعة أحد ندموا أن لا يكونوا استأصلوا وقالوا بئسما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم . ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى اللّه في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما همّوا به .
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ
أي بسبب إشراكهم به تعالى :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
أي يجعله شريكا له
سُلْطاناً
حجة وبيانا وبرهانا سميت الحجة سلطانا لقوتها على دفع الباطل أو لوضوحها وإنارتها أو لحدّتها ونفوذها ، والنفي يتوجه إلى القيد والمقيد أي لا حجة ولا إنزال ، والمعنى أن الاشراك باللّه لم يثبت في شيء من الملل
وَمَأْواهُمُ
مسكنهم
النَّارُ
بيان لأحوالهم في الآخرة بعد بيان أحوالهم في الدنيا
وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
أي المسكن الذي يستقرون فيه . وكلمة بئس تستعمل في جميع المذامّ وفي جعلها مثواهم بعد جعلها مأواهم رمز إلى خلودهم فيها فإن المثوى مكان الإقامة المنبئة عن المكث ، والمأوى المكان الذي يأوي إليه الإنسان ، وقدم المأوى على المثوى لأنه على الترتيب الوجودي يأوي ثم يثوي ، قاله الكرخي .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 152 ]

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 )
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
نزلت لما قاله بعض المسلمين من أين أصابنا هذا وقد وعدنا اللّه النصر ، وذلك أنه كان الظفر لهم في الابتداء حتى قتلوا صاحب لواء المشركين وتسعة نفر بعده ، فلما اشتغلوا بالغنيمة وترك الرماة مركزهم طلبا للغنيمة كان ذلك سبب الهزيمة .
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
والحس الاستئصال بالقتل أي تستأصلوهم قتلا ، يقال جراد محسوس إذا قتله البرد . وسنة حسوس أي جدبة تأكل كل شيء ، قيل وأصله من الحس الذي هو الإدراك بالحاسة فمعنى حسّه أذهب حسه بالقتل . قال الكرخي : المراد به هنا البصر ثم وضع موضع العلم والوجود ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
[ آل عمران : 52 ] أي علم ، ومنه قوله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ مريم : 98 ] أي ترى وبمعنى الطلب ، ومنه قوله :
فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ
أي اطلبوا خبره انتهى .