النقاش هم المكثرون العلم من قولهم ربا يربو إذا كثر ، وقال ابن مسعود ربيون ألوف ، عن الضحاك الربة الواحدة ألف ، وعن ابن عباس قال جموع وعلماء .
كَثِيرٌ
والمعنى أن كثيرا من الأنبياء قتلوا
فَما وَهَنُوا
قرىء بفتح الهاء وبكسرها وهما لغتان والوهن انكسار الجسد بالخوف وهن الشيء يهن وهنا كوعد يعد ، ووهن يوهن كوجل يوجل ضعف أي ما جبنوا عن الجهاد
لِما أَصابَهُمْ
أي نالهم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
من ألم الجروح وقتل الأنبياء والأصحاب والقروح
وَما ضَعُفُوا
أي عن عدوهم بل استمروا على جهادهم ، لأن الذي أصابهم هو في سبيل اللّه وطاعته وإقامة دينه ونصرة نبيه ، فكان ينبغي لكم يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن تفعلوا مثل ذلك ، قرىء ضعفوا بضم العين وفتحها وحكاها الكسائي لغة .
وَمَا اسْتَكانُوا
لما أصابهم في الجهاد والاستكانة الذلة والخضوع ، وقال ابن عباس الخشوع ، وعبارة السمين فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه استفعل من الكون والكون والذل وأصله ستكون ، وقال الزهري وأبو علي : الأصل استكين وقال الفراء : وزنه افتعل من السكون انتهى ، وفي هذا توبيخ لمن انهزم يوم أحد وذل واستكان وضعف بسبب ذلك الإرجاف الواقع من الشيطان ولم صنع كما صنع أصحاب من خلا من قبلهم من الرسل
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
في الجهاد على تحمل الشدائد .
وَما كانَ قَوْلَهُمْ
أي قول أولئك الذين كانوا مع الأنبياء ، والاستثناء مفرغ أي ما كان قولهم عند أن قتل منهم ربانيون أو قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم عند لقاء العدو ، واقتحام مضايق الحرب ، وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد والأهوال شيء من الأشياء
إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
قيل هي الصغائر .
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
قيل هي الكبائر والظاهر أن الذنوب تعم كل ما يسمى ذنبا من صغيرة أو كبيرة ، والإسراف ما فيه مجاوزة للحد فهو من عطف الخاص على العام ، قالوا ذلك مع كونهم ربانيين هضما لأنفسهم واستقصارا لها وإسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم ، وبراءة من التفريط في جنب اللّه ، وقدموا الدعاء بمغفرتها على ما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
أي في مواضع القتال ومواطن الحرب بالتقوية والتأييد من عندك أو ثبتنا على دينك الحق
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
تقريبا له إلى حين القبول فإن الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء وطهارة أقرب إلى الاستجابة ، والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل في مواقف الحرب ، ومراصد الدين ، وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى .