تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكنها عامة في جميع الأعمال
نُؤْتِهِ مِنْها
أي من ثوابها ونضاعف له الحسنات أضعافا كثيرا
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
أي نجزيهم بامتثال ما أمرناهم به كالقتال ونهيناهم عنه كالفرار وقبول الارجاف ، والمراد بهم إما المجاهدون المعهودون من الشهداء وغيرهم ، وإما جنس الشاكرين وهم داخلون فيه دخولا أوليا ، وإلى الأول أشار في التقرير ، والثاني أولى .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 146 إلى 147 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 )
وَكَأَيِّنْ
قال الخليل وسيبويه : هي أي الاستفهامية وكاف التشبيه بمعنى كم التكثيرية وهي كناية عن عدد مبهم . و
مِنْ نَبِيٍّ
تمييز لها ، وفي كأيّن خمس لغات ذكرها في الجمل واختار الشيخ أن كأيّن كلمة بسيطة غير مركبة وأن آخرها نون هي من نفس الكلمة لا تنوين لأن هذه الدعاوى لا يقوم عليها دليل . والشيخ سلك في ذلك الطريق الأسهل ، والنحويون ذكروا هذه الأشياء محافظة على أصولهم مع ما ينضم إلى ذلك من الفوائد وتشحيذ الذهن وتمرينه ، وأطال في الجمل الكلام على كأيّن من حيث الأفراد والتركيب ليس في ذكره هنا كثير فائدة . وقرى قتل على البناء للمجهول واختارها أبو حاتم ولها وجهان أحدهما أن يكون في قتل الضمير يعود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحينئذ يكون قوله
مَعَهُ رِبِّيُّونَ
جملة حالية ، والثاني أن يكون القتل واقعا على ( ربيّون ) فلا يكون في قتل ضمير ، والمعنى قتل بعض أصحابه وهم الربيّون ، ورجح الزمخشري هذا بقراءة قتادة قتل بالتشديد . وقرىء
قاتَلَ
واختارها أبو عبيد وقال إن اللّه إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه ، وإذا حمد من قتل لم يدخل فيه من قاتل ولم يقتل ، فقاتل أعم وأمدح ، ويرجح هذه القراءة الأخرى . والوجه الثاني من القراءة الأولى قول الحسن ما قتل نبي في حرب قطّ ، وقيل قتل فارغ من الضمير مسند إلى ربيون ، والربيّون بكسر الراء قراءة الجمهور ، وقرأ علي بضمها وابن عباس بفتحها ، قال ابن جني والفتح لغة تميم وواحدة ربّي منسوب إلى الرب ، والربي بضم الراء وكسرها منسوب إلى الربة بكسر الراء وضمها وهي الجماعة ولهذا فسرهم جماعة من السلف بالجماعات الكثيرة ، وقيل هم الأتباع . قال الخليل الربّي الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء وهم الربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة ومعرفة الربوبية ، وقال الزجاج الربيون بالضم الجماعات ، وقال
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 541 | صديق الحسيني القنوجي البخاري