مبلّغ لا معبود ، وقد بلغكم والمعبود باق فلا وجه لرجوعكم عن الدين الحق ولو مات من بلغكم إياه .
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ
بإدباره عن القتال أو بارتداده عن الإسلام
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
وإنما يضر نفسه
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
أي الذين صبروا وقاتلوا واستشهدوا لأنهم بذلك شكروا نعمة اللّه عليهم بالإسلام ومن امتثل ما أمر به فقد شكر النعمة التي أنعم اللّه بها عليه .
وقال علي : الشاكرين الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه فكان علي رضي اللّه عنه يقول : كان أبو بكر رضي اللّه عنه أمير الشاكرين وكان أشكرهم وأحبّهم إلى اللّه تعالى ، وعنه أنه كان يقول في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللّه ، واللّه لئن مات أو قتل لأقاتلنّ على ما قاتل عليه حتى أموت .
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ
هذا كلام مستأنف يتضمن الحث على الجهاد والإعلام بأن الموت لا بد منه
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي ما كان لها أن تموت إلا مأذونا لها فالاستثناء مفرغ والباء للمصاحبة يعني بقضاء اللّه وقدره وأمره ، وقيل هذه الجملة متضمنة للإنكار على من فشل بسبب ذلك الارجاف بقتله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبين لهم إن الموت بالقتل أو بغيره منوط بإذن اللّه ، وإسناده إلى النفس مع كونها غير مختارة له للإيذان بأنه لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلا بإذنه .
وفيه تحريض المؤمنين على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدو بإعلامهم بأن الجبن لا ينفع وإن الحذر لا يدفع ، والثبات لا يقطع الحياة وإن أحدا لا يموت إلا بأجله وإن خاض المهالك ، واقتحم المعارك ، وإذا جاء الأجل لم يدفع الموت بحيلة فلا فائدة في الجبن والخوف .
وفيه أيضا ذكر حفظ اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند غلبة العدو وتخليصه منهم عند التفافهم عليه وإسلام أصحابه له فأنجاه اللّه من عدوه سالما مسلما لم يضره شيء .
كِتاباً مُؤَجَّلًا
معناه كتب اللّه الموت كتابا ، والمؤجل المؤقت الذي لا يتقدم على أجله ولا يتأخر ، يعني مؤقتا له أجل معلوم وقيل الكتاب هو اللوح المحفوظ لأن فيه آجال جميع الخلائق ، والأول أولى ، والغرض من هذا السياق توبيخ المنهزمين يوم أحد .
وَمَنْ يُرِدْ
بعمله
ثَوابَ الدُّنْيا
كالغنيمة ونحوها ، نزلت في الذين تركوا المركز وطلبوا الغنيمة ، واللفظ يعم كل ما يسمى ثواب الدنيا وإن كان السبب خاصا
نُؤْتِهِ مِنْها
أي من ثوابها ما نشاء على ما قدرنا له ، فهو على حذف المضاف .
وَمَنْ يُرِدْ
بعمله
ثَوابَ الْآخِرَةِ
وهو الجنة ، نزلت في الذين ثبتوا مع النبي