يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً
البطانة مصدر يسمى به الواحد والجمع وبطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره ، وأصله البطن الذي هو خلاف الظهر ، وبطن فلان يبطن بطونا وبطانة إذا كان خاصا به .
مِنْ دُونِكُمْ
أي سواكم قاله الفراء أي من دون المسلمين وهم الكفار أي بطانة كائنة من دونكم أي من غيركم ، وقدّره الزمخشري من غير أبناء جنسكم وهم المسلمون وقيل من زائدة أي دونكم في العمل والإيمان .
قال ابن عباس : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل اللّه فيهم ينهاهم عن مباطنتهم لخوف الفتنة عليهم منهم هذه الآية ، وعنه قال هم المنافقون .
وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « هم الخوارج » ، قال السيوطي وسنده جيد وقيل المراد بهذه جميع أصناف الكفار وهو الأولى ويدخل فيه من هو سبب النزول دخولا أوليا .
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
مستأنفة مبينة لحالهم داعية إلى الاجتناب عنهم . أو صفة لبطانة أي لا يقصرون ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر والفساد ، يقال لا آلوك جهدا أي لا أقصر والمراد لا يمنعونكم خبالا ، والخبال والخبل الفساد في الأفعال والأبدان والعقول .
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
أي ما يشق عليكم من الضرر والشرر والهلاك ، والعنت المشقة وشدة الضرر ، قال الراغب هنا المعاندة والمعانتة متقاربان لكن المعاندة هي الممانعة ، والمعانتة هي أن يتحرى مع الممانعة المشقة ، والجملة مستأنفة مؤكدة للنهي .
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ
هي شدة البغض كالضرّاء لشدة الضر
مِنْ أَفْواهِهِمْ
الأفواه جمع فم والمعنى أنها قد ظهرت البغضاء في كلامهم ، لأنهم لما خامرهم من شدة البغض والحسد أظهرت ألسنتهم ما في صدورهم ، فتركوا التقية وصرحوا بالتكذيب ، أما اليهود فالأمر في ذلك واضح ، وأما المنافقون فكان يظهر من فلتات ألسنتهم ما يكشف عن خبث طويتهم ، وهذه الجملة مستأنفة لبيان حالهم .
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ
من العداوة والغيظ
أَكْبَرُ
مما يظهرونه لأن فلتات اللسان أقل مما تجنّه الصدور ، بل تلك الفلتات بالنسبة إلى ما في الصدور قليلة جدا .
ثم إنه سبحانه امتنّ عليهم ببيان الآيات الدالة على وجوب الإخلاص إن كانوا