تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وَلا أَوْلادُهُمْ
بالنصر ، وإنما خص الأولاد لأنهم أحب القرابة وأرجاهم لدفع ما ينوبهم
مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي لا ينفعهم شيء من ذلك في الآخرة ولا مخلص لهم من عذاب اللّه ، وخصهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال ، وتارة بالاستعانة بالأولاد
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لا يخرجون منها ولا يفارقونها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 117 ]

مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
بيان لكيفية عدم إغناء أموالهم التي كانوا يعولون عليها في جلب المنافع ودفع المضار ، قيل أراد نفقة أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد في معاداة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقيل أراد نفقة اليهود على علمائهم ورؤسائهم ، وقيل أراد نفقات جميع الكفار وصدقاتهم في الدنيا ، وقيل أراد نفقة المرائي الذي لا يريد بها وجه اللّه .
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
الصرّ البرد الشديد ، وهو قول أكثر المفسرين ، وبه قال ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد ، وأصله من الصرير الذي هو الصوت فهو صوت الريح الشديد البارد ، وقال الزجاج : الصر صوت لهب النار التي في تلك الريح وبه قال ابن الأنباري من أهل اللغة ، وقيل هو الحر الشديد المحرق ، فظرفية الريح له واضحة والتشبيه على الوجهين صحيح ، والمقصود منه حاصل لأنها سواء كان فيها برد فهي مهلكة ، أو حر فهي محرقة .
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعاصي
فَأَهْلَكَتْهُ
أي الريح الزرع ، ومعنى الآية مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وقت الحاجة إليها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار حارة فأحرقته أو أهلكته فلم ينتفع أصحابه بشيء منه بعد أن كانوا على طمع من نفعه وفائدته ، وعلى هذا فلا بد من تقدير في جانب المشبه به فيقال كمثل زرع أصابته ريح أو مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح .
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بأن لم يقبل نفقاتهم
وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أي بالكفر المانع من قبول النفقة التي أنفقوها ، وتقديم المفعول لرعاية الفواصل لا للتخصيص ، لأن الكلام في الفعل باعتبار تعلقه بالفاعل لا بالمفعول ، وهذا في جانب المشبّه وهم الكفار ، وقوله سابقا
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ آل عمران : 117 ] في جانب المشبه به وهم أصحاب الزرع فلا تكرار .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 119 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 )