تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
جسدا من طين ، وفي ذلك دفع لإنكار من أنكر خلق عيسى من غير أب مع اعترافه بأن آدم خلق من غير أب وأم .
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ
بشرا أي أنشأه خلقا بالكلمة ، وكذلك عيسى أنشأه خلقا بالكلمة وقيل الضمير يرجع إلى عيسى
فَيَكُونُ
أي فكان بشرا ، أريد بالمستقبل الماضي أي حكاية حال ماضية . عن ابن عباس أن رهطا من أهل نجران قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنك تذكر صاحبنا . قال من هو قالوا عيسى تزعم أنه عبد اللّه ، قالوا فهل رأيت مثل عيسى وأنبئت به ، فخرجوا من عنده ، فجاء جبريل فقال : قل له إذا أتوك :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
الآية . وقد رويت هذه القصة على وجوه عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وأصلها عند البخاري ومسلم ، وحكي أن بعض العلماء أسر في بعض بلاد الروم فقال لهم لم تعبدون عيسى ؟ قالوا لأنه لا أب له ، قال فآدم أولى لأنه لا أب له ولا أم ، قالوا وكان يحيي الموتى فقال حزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر ، وأحيا حزقيل أربعة آلاف ، قالوا وكان يبرئ الأكمه والأبرص ، قال فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سليما .
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي جاءك الحق من ربك يعني الذي أخبرتك به من تمثيل عيسى بآدم هو الحق ، والجملة على هذا خبر مبتدأ محذوف ، وقيل مستأنفة برأسها ، والمعنى أن الحق الثابت الذي لا يضمحل هو من ربك ، ومن جملة ما جاء من ربك قصة عيسى وأمه فهو حق ثابت .
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
الخطاب إما لكل من يصلح له من الناس أي لا يكن أحد منهم ممتريا أو للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون النهي له لزيادة التثبيت لأنه لا يكون منه شك في ذلك .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 )
فَمَنْ
شرطية وهو الظاهر أو موصولة
حَاجَّكَ فِيهِ
أي في عيسى وهو الأظهر ، وقيل في الحق وهو الأقرب ، والمحاجة مفاعلة وهي من الاثنين وكان الأمر كذلك .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
بأن عيسى عبد اللّه ورسوله ومن للتبعيض أو لبيان الجنس
فَقُلْ تَعالَوْا
العامة على فتح اللام لأنه أمر من تعالى يتعالى كترامى بترامى ، وأصل ألفه ياء وأصل هذه الياء واو لأنه مشتق من العلو وهو الارتفاع ، تقول في