وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
أي ويجعله رسولا أو يكلمهم رسولا أو أرسلت رسولا إليهم في الصبا أو بعد البلوغ ، وفي حديث أبي ذر الطويل « وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى » .
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني بعلامة على صدق قولي ، ولما قال ذلك لهم قالوا وما هذه الآية قال :
أَنِّي أَخْلُقُ
أي أصور وأقدر
لَكُمْ
خلقا أو شيئا
مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ
أي في ذلك الخلق أو ذلك الشيء أو في الطين ، قيل : إنه لم يخلق غير الخفاش لما فيه من عجائب الصنعة فإن له نابا وأسنانا وأذنا ، والأنثى منه له ثدي ، وتحيض وتطهر وتطير .
قيل : إنهم طلبوا خلق الخفاش لما فيه من العجائب المذكورة ، ولكونه يطير بغير ريش ويلد كما يلد سائر الحيوان مع كونه من الطير ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل ، وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة ، وبعد طلوع الفجر ساعة ، وهو يضحك كما يضحك الإنسان .
وقيل : إن سؤالهم له كان على وجه التعنت ، قيل كان يطير ما دام الناس ينظرونه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل اللّه من فعل غيره ، قال ابن عباس : « إنما خلق عيسى طائرا واحدا وهو الخفاش » .
وقال هنا :
فَأَنْفُخُ فِيهِ
وفي المائدة
فَتَنْفُخُ فِيها
[ المائدة : 110 ] بإعادة الضمير هنا إلى الطير أو الطين وفي المائدة إلى هيئة الطير جريا على عادة العرب في تقنتهم في الكلام .
وخص ما هنا بتوحيد الضمير مذكرا وما في المائدة بجمعه مؤنثا لأن ما هنا إخبار من عيسى قبل الفعل فوحده ، وما في المائدة خطاب من اللّه له في القيامة ، وقد سبق من عيسى الفعل مرات فجمعه ، قاله الكرخي .
فَيَكُونُ طَيْراً
اسم جنس يقع على الواحد والاثنين والجمع ، وقرىء طائرا على التوحيد
بِإِذْنِ اللَّهِ
فيه دليل على أنه لولا الإذن من اللّه عز وجل لم يقدر على ذلك ، وإن خلق ذلك كان بفعل اللّه سبحانه أجراه على يد عيسى عليه السّلام ، قيل كانت تسوية الطين والنفخ من عيسى ، والخلق من اللّه عز وجل .
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
الأكمه هو يولد أعمى كذا قال أبو عبيدة ، وقال ابن فارس : الكمه العمى يولد به الإنسان ، وقد يعرض ، يقال كمه يكمه كمها إذا عمي وكمهت عينه إذا أعميتها وقيل الأكمه الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل وقيل الأعمش وقيل هو الممسوح العين .
والبرص معروف وهو بياض يظهر في الجلد ، ولم تكن العرب تنفر من شيء