تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقال ابن خوازمنداد : للمتشابه وجوه ما اختلف فيه العلماء أي الآيتين نسخت الأخرى كما في الحامل المتوفى عنها زوجها فإن من الصحابة من قال : إن آية وضع الحمل نسخت آية الأربعة الأشهر والعشر . ومنهم من قال بالعكس ، وكاختلافهم في الوصية للوارث وكتعارض الآيتين أيهما أولى أن تقدم إذا لم يعرف النسخ ولم توجد شرائطه ، وكتعارض الأخبار وتعارض الأقيسة ، هذا معنى كلامه . والأولى أن يقال إن المحكم هو الواضح المعنى الظاهر الدلالة إما باعتبار نفسه أو باعتبار غيره ، والمتشابه ما لا يتضح معناه أو لا يظهر دلالته لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره . وإذا عرفت أن الاختلاف الذي قدمناه ليس كما ينبغي ، وذلك لأن أهل كل قول عرفوا المحكم ببعض صفاته ، وعرفوا المتشابه بما يقابلها . وبيان ذلك أن أهل القول الأول جعلوا المحكم ما وجد إلى علمه سبيل . والمتشابه ما لا سبيل إلى علمه ، ولا شك أن مفهوم المحكم والمتشابه أوسع دائرة مما ذكروه ، فإن مجرد الخفاء أو عدم الظهور أو الاحتمال أو التردد يوجب التشابه . وأهل القول الثاني خصوا المحكم بما ليس فيه احتمال ، والمتشابه بما فيه احتمال ، ولا شك أن هذا بعض أوصاف المحكم والمتشابه لا كلها . وهكذا أهل القول الثالث فإنهم خصوا كل واحد من القسمين بتلك الأوصاف المعينة دون غيرها . وأهل القول الرابع خصوا كل واحد منهما ببعض الأوصاف التي ذكرها أهل القول الثالث ، والأمر أوسع مما قالوه جميعا . وأهل القول الخامس خصوا المحكم بوصف عدم التصريف والتحريف ، وجعلوا المتشابه مقابله ، وأهملوا ما هو أهم من ذلك مما لا سبيل إلى علمه من دون تصريف وتحريف كفواتح السور المقطعة . وأهل القول السادس خصوا المحكم بما يقوم بنفسه ، والمتشابه بما لا يقوم بها ، وأن هذا هو بعض أوصافهما . وصاحب القول السابع وهو ابن خوازمنداد عمد إلى صورة الوفاق فجعلها محكما ، وإلى صورة الخلاف والتعارض فجعلها متشابها فأهمل ما هو أخص أوصاف كل واحد منهما من كونه باعتبار نفسه مفهوم المعنى أو غير مفهوم . وعن ابن عباس قال المحكمات ثلاث آيات من آخر سورة الأنعام
قُلْ تَعالَوْا
[ الأنعام : 151 ] والآيتان بعدها ، وفي رواية عنه قال : من هنا
قُلْ تَعالَوْا
إلى ثلاث