وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : كل عبد همّ بسوء ومعصية وحدّث نفسه به حاسبه اللّه في الدنيا يخاف ويحزن ويشتد همه لا يناله من ذلك شيء كما هم بالسوء ولم يعمل بشيء .
والأحاديث المتقدمة المصرحة بالنسخ تدفعه .
عن ابن عباس قال : إن اللّه يقول يوم القيامة إن كتابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها فأما ما أسررتم في أنفسكم فأنا أحاسبكم به اليوم فأغفر لمن شئت وأعذب من شئت ، وهو مدفوع بما تقدم .
وقيل محكمة لأنه إذا حمل ما في الأنفس على خصوص العزم لم يكن نسخ لأنه مؤاخذ به وقد نظم بعضهم مراتب القصد بقوله :
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا * وخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت * سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيغفر للمؤمنين فضلا ويعذب الكافرين عدلا قال ابن عباس يغفر الذنب العظيم ويعذب على الذنب الصغير .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
أي بجميع ما أنزل إليه ، قال الزجاج : لما ذكر اللّه سبحانه في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والصيام وبيّن أحكام الحج والجهاد وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء ، وبيّن حكم الربا ، ذكر تعظيمه ثم ذكر تصديق نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ذكر تصديق جميع المؤمنين ذلك فقال :
آمَنَ الرَّسُولُ
أي صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون .
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
أفرد الضمير في آمن لأن المراد إيمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع كما اعتبر ذلك في قوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] وهذا أربع مراتب من أصول الدين وضرورياته .
وسبب نزولها الآية التي قبلها ، وقد تقدم بيان ذلك .
وقوله :
وَمَلائِكَتِهِ
أي من حيث كونهم عباده المكرمين المتوسطين بينه وبين أنبيائه في إنزال كتبه ، وقوله :
وَكُتُبِهِ
لأنها المشتملة على الشرائع التي تعبد بها عباده ، وقوله :
وَرُسُلِهِ
لأنهم المبلغون لعباده ما نزل إليهم .
وقرأ ابن عباس ( وكتابه ) قال الكتاب كثر من الكتب وبينه صاحب الكشاف فقال :