مَتاعاً
مصدر مؤكد أي متعوهن متاعا
بِالْمَعْرُوفِ
ما عرف في الشرع والعادة الموافقة له .
وقوله :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
وصف لقوله متاعا أو مصدر لفعل محذوف أي حق ذلك حقا ، يقال حققت عليه القضاء وأحققت أي أوجبت ، قال ابن عباس : المس النكاح والفريضة الصداق ، وأمر اللّه أن يمتعها على قدر عسره ويسره ، فإن كان موسرا متعها بخادم وإن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب ونحو ذلك ، وعنه قال متعة الطلاق أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة ، وعن ابن عمر : أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهما ، وعن الحسن بن علي أنه متع بعشرين ألفا وزقاق من عسل ، وعن شريح أنه متع بخمسمائة درهم ، وعن الحسن بن علي أيضا أنه متع بعشرة آلاف وعن ابن سيرين أنه كان يمتع بالخادم والنفقة والكسوة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ]
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 )
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
فيه دليل على أن المتعة لا تجب لهذه المطلقة لوقوعها في مقابلة المطلقة قبل البناء والفرض التي تستحق المتعة ، أي فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهنّ من المهر ، وهذا مجمع عليه .
وقد وقع الاتفاق أيضا على أن المرأة التي لم يدخل بها زوجها ومات وقد فرض لها مهرا تستحقه كاملا بالموت ولها الميراث وعليها العدة .
واختلفوا في الخلوة هل تقوم مقام الدخول وتستحق المرأة بها كمال المهر كما تستحقه بالدخول أم لا ؟ فذهب إلى الأول مالك والشافعي في القديم والكوفيون والخلفاء الراشدون وجمهور أهل العلم وتجب أيضا عندهم العدة ، وقال الشافعي في الجديد : لا يجب إلا نصف المهر ، وهو ظاهر الآية لما تقدم من أن المسيس هو الجماع ، ولا يجب عنده العدة وإليه ذهب جماعة من السلف .
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
أي المطلقات ومعناه يتركن ويصفحن وهو استثناء مفرغ من أعم العام ، وقيل منقطع ومعناه يتركن النصف الذي يجب لهنّ على الأزواج ، وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
يعني الرجال وهو ضعيف لفظا ومعنى .
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
معطوف على محل قوله :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
لأن الأول مبني وهذا معرب قيل هو الزوج ، وبه قال جبير بن مطعم وسعيد بن