تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
خروجه ، وكل مشكل عند العرب معضل ، ويقال أعضل الأمر إذا اشتد ، وداء عضال أي شديد عسير البرء أعيا الأطباء . وقوله :
أَزْواجَهُنَّ
إن أريد به المطلقون لهن فهو مجاز باعتبار ما كان ، وإن أريد به من يردن أن يتزوجنه فهو مجاز أيضا باعتبار ما سيكون .
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
يعني إذا تراضى الخطّاب والنساء ، والمعروف هنا ما وافق الشرع من عقد حلال ومهر جائز ، وقيل هو أن يرضى كل واحد منهما بما التزمه لصاحبه بحق العقد حتى تحصل الصحبة الحسنة والعشرة الجميلة .
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
إشارة إلى ما فصل من الأحكام ، وإنما أفرد مع كون المذكور قبله جمعا ، حملا على معنى الجمع بتأويله بالفريق وغيره ، والمعنى أن المؤمن هو الذي ينتفع بالوعظ دون غيره .
ذلِكُمْ
محمول على لفظ الجمع ، خالف سبحانه ما بين الإشارتين امتنانا
أَزْكى لَكُمْ
أنمى وأنفع و
أَطْهَرُ لَكُمْ
من الأدناس وأطيب عند اللّه لما يخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة بينهما
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ما لكم فيه الصلاح ، وقال الضحاك يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه ما لا تعلم أنت أيها الولي . قيل : سبب نزولها أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فأراد أن يراجعها فمنعها معقل كما رواه الحاكم ، واسمها جميلة واسم زوجها عاصم بن عدي ، فلما نزلت هذه الآية كفّرّ عن يمينه وأنكحها إياه وتمام القصة في البخاري « 1 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 )
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
لما ذكر اللّه سبحانه النكاح والطلاق ، ذكر الرضاع لأن الزوجين قد يفترقان وبينهما ولد ، ولهذا قيل : إن هذا خاص بالمطلقات وقيل هو عام ، وقوله :
يُرْضِعْنَ
قيل هو خبر بمعنى الأمر للدلالة على تحقق مضمونه ، وليس أمر إيجاب ، وإنما هو أمر ندب واستحباب ، وقيل هو خبر على بابه
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
تأكيد للدلالة على أن هذا التقدير تحقيقي لا تقريبي ، وفيه رد على أبي حنيفة في قوله إن مدة الرضاع ثلاثون شهرا وعلى زفر في قوله : إنها ثلاث سنين
هامش
( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 2 ، باب 40 .