تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أو يعتق أو يتزوج ويقول كنت لاعبا ، قال القرطبي : ولا خلاف بين العلماء أن من طلق هازلا أن الطلاق يلزمه . أخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد ، النكاح والطلاق والرجعة » « 1 » .
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي النعمة التي صرتم فيها بالإسلام وشرائعه بعد أن كنتم في جاهلية جهلاء ، وظلمات بعضها فوق بعضه
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ
وهو القرآن
وَالْحِكْمَةِ
قال المفسرون هي السنة التي سنّها لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبه قال الشافعي :
يَعِظُكُمْ بِهِ
أي يخوفكم بما أنزل عليكم ، وأفرد الكتاب والحكمة بالذكر مع دخولهما في النعمة دخولا أوليا تنبيها على خطرهما ، وعظم شأنهما
وَاتَّقُوا اللَّهَ
يعني خافوا اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
لا يخفى عليه شيء من ذلك فيؤاخذكم بأنواع العقاب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 )
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
الخطاب في هذه الآية بقوله :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
وبقوله :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
إما أن يكون للأزواج ويكون معنى العضل منهم أن يمنعوهن من أن يتزوجن من أردن من الأزواج بعد انقضاء عدتهن لحمية الجاهلية ، كما يقع كثيرا من الخلفاء والسلاطين غيرة على من كن تحتهم من النساء أن يصرن تحت غيرهم ، لأنهم لما نالوه من رياسة الدنيا وما صاروا فيه من النخوة والكبرياء يتخيلون أنهم قد خرجوا من جنس بني آدم إلا من عصمه اللّه منهم بالورع والتواضع . وإما أن يكون الخطاب للأولياء ويكون معنى إسناد الطلاق إليهم أنهم سبب له لكونهم المزوجين للنساء المطلقات من الأزواج المطلقين لهن ، وبلوغ الأجل المذكور هنا المراد به المعنى الحقيقي أي نهايته لا كما سبق في الآية الأولى ، ولهذا قال الشافعي : اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين ، والعضل الحبس ، وحكى الخليل : دجاجة معضلة قد احتبس بيضها ، وقيل العضل التضييق والمنع وهو راجع إلى معنى الحبس . وقال الأزهري : أصل العضل من قولهم عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 9 ، والترمذي في الطلاق باب 9 ، وابن ماجة في المقدمة باب 7 ، والطلاق باب 13 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 330 | صديق الحسيني القنوجي البخاري