تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فيما فيه الحرج والمشقة ، وقيل العنت هنا معناه الهلاك ، قاله أبو عبيدة وأصل العنت المشقة ، وقال ابن الأنباري : أصل العنت التشديد ، ثم نقل إلى معنى الهلاك
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
أي لا يمتنع عليه شيء لأنه غالب لا يغالب
حَكِيمٌ
يتصرف في ملكه بما تقتضيه مشيئته وحكمته وليس لكم أن تختاروا لأنفسكم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ]

وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 )
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
أي لا تتزوجوا ، والمراد بالنكاح العقد لا الوطء حتى قيل إنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطء أصلا
حَتَّى يُؤْمِنَّ
حتى بمعنى إلى أي إلى أن يؤمنّ . وفي هذه الآية النهي عن نكاح المشركات فقيل المراد بها الوثنيات ، وقيل إنها تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون قالت : اليهود عزيز ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه . وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية فقالت طائفة : إن اللّه حرم نكاح المشركات فيها والكتابيات من الجملة ، ثم جاءت آية المائدة فخصصت الكتابيات من هذا العموم ، وهذا محكي عن ابن عباس ومالك وسفيان بن سعيد وعبد الرحمن بن عمرو والأوزاعي . وذهبت طائفة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية المائدة وأنه يحرم نكاح الكتابيات والمشركات ، وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال جماعة من أهل العلم ، ويجاب عن قولهم إن هذه الآية ناسخة الآية المائدة بأن سورة البقرة من أول ما نزل ، وسورة المائدة من آخر ما نزل ، والقول الأول هو الراسخ ، وقد قال به مع من تقدم عثمان بن عفان وطلحة وجابر وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وطاوس وعكرمة والشعبي والضحاك كما حكاه النحاس والقرطبي ، وقد حكان ابن المنذر عن المذكورين ، وزاد عمر بن الخطاب وقال : لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك . وقال بعض أهل العلم : إن لفظ المشرك لا يتناول أهل الكتاب لقوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 105 ] وعلى فرض أن لفظ المشركين يعم فهذا العموم مخصوص بآية المائدة كما قدمنا عن مقاتل بن حيان قال : نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عناق أن