الجهال ولكن البر التقوى واسألوا العلماء كما تقول أتيت الأمر من بابه ، وقيل هو مثل في جماع النساء وأنهم أمروا بإتيانهن في القبل لا في الدبر ، وقيل غير ذلك ، والبيوت جمع بيت وقرىء بضم الباء وكسرها
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
قد تقدم تفسير التقوى والفلاح .
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لا خلاف بين أهل العلم أن القتال كان ممنوعا قبل الهجرة لقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
[ المائدة : 13 ] وقوله :
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
[ المزمل : 10 ] وقوله :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية : 22 ] وقوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ المؤمنون : 96 ] ونحو ذلك مما نزل بمكة فلما هاجر إلى المدينة أمره اللّه سبحانه بالقتال ونزلت هذه الآية .
قال أبو العالية : إنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة فلما نزلت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه حتى نزلت سورة براءة ، وقيل أول ما نزل قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
[ الحج : 39 ] حتى نزل قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] وقوله تعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة :
36 ] قيل إنه نسخ بها سبعون آية والمعنى قاتلوا في طاعة اللّه وطلب رضوانه .
عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 1 » .
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
قال جماعة من السلف المراد بهذا من عدا النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والرهبان والمجانين والمكافيف ونحوهم ، وجعلوا هذه الآية محكمة غير منسوخة
وَلا تَعْتَدُوا
المراد بالاعتداء عن أهل القول الأول هو مقاتلة من لم يقاتل من الطوائف الكفرية ، والمراد به على القول الثاني مجاوزة قتل من يستحق القتل إلى قتل من لا يستحقه ممن تقدم ذكره ، قال ابن عباس : أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ، ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم ، وقال عمر بن عبد العزيز :
أن هذه الآية في النساء والذرية
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
أي لا يريد بهم الخير .
عن بريدة قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : « اغزوا باللّه في سبيل اللّه قاتلوا من كفر باللّه اغزوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا تعتدوا » « 2 » أخرجه مسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 28 ، والترمذي في فضائل الجهاد باب 28 ، وابن ماجة في الجهاد باب 13 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الجهاد حديث 2 ، وأبو داود في الجهاد باب 82 ، والترمذي في السير باب