تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من هذه الآية قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
جمع خطوة بالفتح والضم وهي بالفتح المرة وبالضمة لما بين القدمين ، وقيل إنهما لغتان وقرىء خطؤات بضم الخاء والطاء والهمز على الواو ، قال الأخفش : وذهبوا بهذه القراءة إلى أنها جمع خطيئة من الخطأ لا من الخطو ، والمعنى على قراءة الجمهور لا تقتفوا أثر الشيطان وطرقه وتزيينه وعمله ، وكل ما لم يرد به الشرع فهو منسوب إلى الشيطان ، وقيل هي النذور في المعاصي ، وقيل المحقرات من الذنوب . والأولى التعميم وعدم التخصيص بفرد أو نوع ، قال ابن عباس : ما خالف القرآن فهو من خطوات الشيطان ، وقال عكرمة : هي نزعات الشيطان ، وعن سعيد بن جبير قال : هي تزيين الشيطان ، وقال قتادة : كل معصية للّه فهي من خطواته ، وعن ابن عباس : ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من الخطوات وكفارته كفارة يمين .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ
تعليل للنهي عن الاتباع
مُبِينٌ
أي ظاهر العداوة ومثله قوله تعالى :
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
[ القصص : 15 ] وقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
[ فاطر : 6 ] وقد أظهر اللّه عدواته بآية السجود لآدم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 169 إلى 170 ]

إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) ثم بين عداوته ما هي فقال :
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ
قيل استعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم ، وتحقيرا لشأنهم قاله البيضاوي ، وقيل لا حاجة إلى صرف الأمر عن ظاهره لأن حقيقته طلب الفعل ، ولا ريب أن الشيطان يطلب السوء والفحشاء ممن يريد إغواءه
بِالسُّوءِ
سمي السوء سوءا لأنه يسوء صاحبه بسوء عاقبته ، وهو مصدر ساءه يسؤه سوءا ومساءة إذا أحزنه
وَالْفَحْشاءِ
أصله سوء المنظر ثم استعمل فيما يقبح من المعاني ، وقيل السوء القبيح والفحشاء التجاوز للحد في القبح ، وقيل السوء ما لا حد فيه ، والفحشاء ما فيه الحد قاله ابن عباس ، وقيل الفحشاء الزنا ، وقيل هو البخل وقيل إن كل ما نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي بأن تقولوا ، قال ابن جرير الطبري : يريد ما حرموا من البحيرة والسائبة ونحوهما مما جعلوه شرعا . وقيل هو قولهم هذا حلال وهذا حرام بغير علم ، والظاهر أنه يصدق على كل ما قيل في الشرع بغير علم فيتناول ذلك جميع المذاهب الفاسدة التي لم يأذن فيها اللّه ، ولم ترد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي يجدها الإنسان في قلبه ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 235 | صديق الحسيني القنوجي البخاري