تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وتجهّز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المسير لمكّة . ثمّ روي أنّ سارة مولاة بني هاشم أتت المدينة ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : جئت مسلمة ؟ » قالت : لا ، لكن كنتم الموالي ولي حاجة . فحثّ عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب فكسوها وحملوها وزوّدوها ، فأتاها حاطب بن أبي بلعتة بعشرة دنانير ، واستحملها كتابا إلى مكّة نسخته : اعلموا أنّ رسول اللّه يريدكم ، فخذوا حذركم ، فخرجت سارة ، فنزل جبرئيل بالخبر ، فبعث رسول اللّه عليا عليه السّلام وعمارا في جماعة أمرهم أن يأخذوا الكتاب ، وإلّا فاضربوا عنقها . فلمّا أدركوها جحدت وحلفت ، فسلّ عليّ سيفه ، وقال : واللّه ما كذّبنا ، فأخرجته من عقيصة شعرها ، واستحضر النبي صلّى اللّه عليه وآله حاطبا ، وقال : « وما حملك عليه ؟ » فقال : واللّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا أجبتهم منذ فارقتهم ، ولكن كنت غريبا في قريش ، وكلّ من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن اتّخذ عندهم يدا . فقال عمر : دعني - يا رسول اللّه - أضرب عنق هذا المنافق . فقال : « وما يدريك - يا عمر - لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » فغاضت عينا عمر . أقول : لا يخفى ما فيه من الطعن على عمر . ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ نزل بمرّ الظّهران ، وقدم العباس عمّ النبي مع أبي سفيان إليه فاستأذناه ، فأذن لعمّه خاصّة ، فقال أبو سفيان : إمّا أن تأذن لي ، وإلّا أذهب بولدي إلى المفازة فيموت جوعا وعطشا ؛ فرقّ قلبه الشريف ، فأذن له ، وقال له : « ألم يأن أن تسلم وتوحّد ؟ » فقال : أظنّ أنّه واحد ، ولو كان هاهنا غير اللّه لنصرنا . فقال له : « ألم يأن أن تعرف أنّي رسول اللّه ؟ » فقال : إنّ لي شكّا في ذلك . فقال العباس : أسلم قبل أن يقتلك عمر ، فقال : وما أصنع بالعزّ ؟ » فقال عمر : لولا أنّك بين يدي رسول اللّه لضربت عنقك . فقال : يا محمد ، أليس الأولى أن تترك هؤلاء الأوباش وتصالح قومك وعشيرتك ، فسكّان مكة عشيرتك وأقاربك وتعرّضهم للشنّ والغارة ؟ فقال رسول اللّه : « هؤلاء نصروني وأعانوني وذبّوا عن حريمي ، وأهل مكة أخرجوني وظلموني ، فان أسروا فبسوء صنيعهم » . وأمر العباس بأن يذهب به ، ويوقفه على المرصاد ليطالع العسكر ، فكانت الكتيبة تمرّ عليه فيقول : من هذا ؟ فيقول العباس : هو فلان من امراء الجند والعسكر ، إلى أن جاءت الكتيبة الخضراء التي لا يرى منها إلّا الحدق قال من هم ؟ فقال العباس ، هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : لقد أوتي ابن أخيك ملكا