تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
عظيما ! فقال العباس : هو النبوة . فقال : هيهات النبوة . ثمّ تقدّم رجل ودخل مكة وقال : إنّ محمدا جاء بعسكر لا يطيقه أحد ، فصاحت هند وقالت : اقتلوا هذا المبشّر ، وأخذت بلحيته ، فصاح الرجل فدفعها عن نفسه ، فلمّا سمع أبو سفيان أذان القوم للفجر ، وكانوا عشرة آلاف فزع لذلك فزعا شديدا ، وسأل العباس ، فأخبره بأمر الصلاة ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة على راحلته ، ولحيته على قربوس سرجه كالساجد تواضعا وشكرا ، ثمّ التمس أبو سفيان الأمان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » فقال أبو سفيان : ومن تسع داري ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « من دخل المسجد فهو آمن » فقال أبو سفيان : ومن يسع المسجد . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن » . ثمّ وقف رسول اللّه على باب المسجد ، وقال : لا إله إلّا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب جنده ، أو وحده » ثمّ قال : « يا أهل مكّة ، فما ترون أنّي فاعل بكم ؟ » فقالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . فقال : « اذهبوا فأنتم الطّلقاء » « 1 » . ثمّ إن القوم بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الاسلام ، فصاروا يدخلون في دين اللّه أفواجا . ثمّ اعلم أنّ فتح مكة كان في سنة ثمان من الهجرة ، وقال بعض مفسّري العامة : إنّ السورة نزلت قبل الفتح « 2 » ، فيكون ما فيها إخبارا بالغيب ، ودليلا على صحّة النبوة ، وقال بعض : إنّها نزلت في سنة عشرة « 3 » . ورووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لمّا نزلت هذه السورة مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج إلى الناس فخطبهم وودعهم ، ثمّ دخل المنزل فتوفّي بعد أيام » « 4 » . وروي أنّه دعا فاطمة عليها السّلام فقال : يا بنتاه إنّي نعيت إليّ نفسي » فبكت فقال : « لا تبكي ، فانّك أول أهلي لحوقا بي » فضحكت « 5 » . وعن ابن مسعود : أنّ هذه السورة تسمّى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا « 6 » . وقيل : إنّ المراد بالفتح فتح خيبر « 7 » وقيل : إنّه فتح الطائف « 8 » . وقيل : إنّه فتح بلاد الشرك على الاطلاق « 9 » ، ويدلّ على كون المراد فتح مكّة تعريفه بلام العهد ، فانّ المعهود عندهم هو ذلك الفتح ، وإنّ الناس قبل فتح مكة كانوا يدخلون في الاسلام واحدا بعد واحد واثنين اثنين ، واللّه سبحانه قرن
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 153 . ( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 155 ، تفسير أبي السعود 9 : 208 ، تفسير روح البيان 10 : 528 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 155 . ( 4 - 5 - 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 531 . ( 7 - 8 - 9 ) . تفسير الرازي 32 : 155 .