في تفسير سورة النصر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الجحد المتضمّنة لأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بخطاب أهل مكّة بأشنع الخطاب ، والإعلان بالتبري من عبادة أصنامهم المؤذن جميع ذلك بعدم مبالاته إياهم ، وكونه محروسا منهم ومنصورا عليهم ، نظمت سورة النصر المبشّرة بنصرته على الكفّار ، ودخول الناس في دينه ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بتبشير نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالنصر والغلبة على الكفّار ، وفتح مكّة الذي كان من أهمّ مطالبه بقوله :
إِذا جاءَ
ك يا محمد
نَصْرُ اللَّهِ
والغلبة التامة على أعداء الدين من قريش وسائر العرب
وَالْفَتْحُ
الذي تأمله وتنتظره بسبب نصر اللّه وإعانته إياك عليه ، وهو فتح مكّة التي هي مولدك ومسكن آبائك .
قيل : لمّا قال :
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
خاف من قريش وسائر العرب بعض الخوف ، فقلّل في الخشونة وقال :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
فآمنه تعالى وقال : لا تخف فإنّي لا أذهب بك إلى النصر ، بل أجيء بالنصر إليك « 1 » .
عن ابن عباس : الفتح هو فتح مكّة ، وهو الفتح الذي يقال له فتح الفتوح « 2 » .
روي أنّه لمّا كان صلح الحديبية ، وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أغار بعض من كان على عهد قريش على خزاعة ، وكانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء سفير ذلك القوم وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعظم ذلك عليه ، ثمّ قال : أما إنّ هذا العارض يخبرني أنّ الظّفر يجيء من اللّه ، ثمّ قال لأصحابه : انظروا . فانّ أبا سفيان يجيء ويلتمس أن يجدّد العهد ، فلم تمض إلّا ساعة أن جاء الرجل ملتمسا لذلك ، فلم يجبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أكابر الصحابة ، فالتجأ ، إلى فاطمة ، فلم ينفعه ذلك ، فرجع إلى مكّة آيسا ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 150 .
( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 153 .