تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

في تفسير سورة الماعون

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة قريش المتضمّنة لبيان إنعامه ومنّته على قريش بدفع أصحاب الفيل عن البيت الذي هو سبب عزّهم وسعة معاشهم وآمنهم من خوف الأعداء ، نظمت سورة الماعون المتضمّنة لبيان كفرهم وكفرانهم بنعم اللّه ، وبخلهم على الفقراء ، وظلمهم على اليتيم ، طغيانا على اللّه ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بذمّ بعض قريش ، وإظهار التعجّب من كفرهم وطغيانهم بقوله :
أَ رَأَيْتَ
يا محمد ، الكافر العنود
الَّذِي يُكَذِّبُ
عنادا ولجاجا
بِالدِّينِ
وجزاء الأعمال وبدين الاسلام ، وإن أردت أن تعرفه
فَذلِكَ
الكافر هو الظالم
الَّذِي يَدُعُّ
ويدفع الطفل
الْيَتِيمَ
عن حقّه ظلما وجفوة . روي أن أبا جهل كان وصيا ليتيم فجاءه يوما عريانا يسأله من مال نفسه ، فدفعه دفعا شنيعا ، فأيس الصبيّ ، فقال له بعض أكابر قريش : قل لمحمد يشفع لك ، وكان غرضهم الاستهزاء به ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله ما كان يردّ محتاجا ، فذهب معه إلى أبي جهل ، فرحّب به وبذل المال لليتيم ، فعيّره قريش ، وقالوا له : صبوت ! فقال : لا واللّه ما صبوت ، ولكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة [ خفت ] إن لم أجبه يطعنها فيّ « 1 » . وعن القمي رحمه اللّه قال : نزلت في أبي جهل وكفّار قريش « 2 » . وقيل : نزلت في أبي سفيان ، كان ينحر جزورين في كلّ أسبوع ، فأتاه يتيم فسأله لحما ، فقرعه بعصاه « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 111 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 444 ، تفسير الصافي 5 : 380 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الرازي 32 : 111 .