في تفسير سورة الفيل
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الفيل ( 105 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الهمزة المتضمّنة لذمّ العيّابين للنبي صلّى اللّه عليه وآله الطاعنين فيه لإطفاء نوره وإخلالا بأمر رسالته ، نظمت سورة الفيل المتضمّنة لبيان حفظ اللّه بيته من الخراب وتعذيب قاصديه ، مبشرا له صلّى اللّه عليه وآله بإهلاك أعداء بيته الحرام ، وتسلية لقلبه الشريف المتألّم بمكايد أعدائه في الإخلال بأمر رسالته ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه في تسلية قلب حبيبه ببيان قصة إهلاك أعداء بيته بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد ، حين كنت في عالم الأشباح محيطا بقضايا هذا العالم ، أو المراد ألم تعلم بالتواتر علما نازلا منزلة الرؤية
كَيْفَ فَعَلَ
وعامل
رَبُّكَ
اللطيف بك
بِأَصْحابِ الْفِيلِ
وجند أبرهة القاصدين تخريب الكعبة ، إبقاء لها ، لتكن قبلة صلاتك ، وإعظاما لك ، وتشريفأ لمقدمك الشريف . روي أنّ أبرهة بن الصباح الملقّب بالأشرم لمّا ملك اليمن من قبل أصحمة بن بحر النجاشي ، ورأى توجّه الناس في أيام الموسم إلى حجّ البيت الحرام ، حسد أهل الحجاز على الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة ، فأراد صرف الناس عن الكعبة إلى بلده ، فبنى كنيسة بصنعاء من رخام ملوّن ، واجتهد في زخرفتها ، ونقل إليها أحجارا منقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان النبي عليه السّلام ، وجعل فيها صلبانا من الذهب والفضّة ومنابر من عاج والأبنوس ، وسمّاها القليس ، لارتفاع بناهائها وعلوّها ، ودعا الناس إليها ، ووعد زائريها بالهدايا والتّحف والجوائز ، فتوجّه الناس إليها بطمع أخذ الدراهم والدنانير ، فلم يزرها أحد إلّا وإنّه يرجع بالتّحف والهدايا ، وكان رئيس مكّة في ذلك الوقت عبد المطّلب ، فجاء إليه رجل من بني كنانة يقال له زهير بن بدر ، فاستأذن عبد المطّلب أن يذهب إلى تلك الكنيسة ويفعل فيها ما يصرف الناس عنها ، فذهب إليها ، واشتغل بالعبادة فيها أياما ، فاستأذن من خدّامها أن يبيت فيها