في تفسير سورة الهمزة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة
وَالْعَصْرِ
المتضمّنة لبيان أنّ جميع الناس غائرون في الخسران لحبّهم الدنيا وتفخارهم بالأموال والأقارب ، نظمت بعدها سورة الهمزة المتضمّنة لذمّ من جمع الأموال وافتخر بها ورأى لنفسه فضلا وفخرا على غيره ، وتهديده بالخلود في جهنّم في الآخرة ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه في ذمّ من يبالي بنفسه ويتعرّض لأعراض الناس وتعييبهم بقوله :
وَيْلٌ
وهلاك ، أو شرّ وقباحة ، أو جبل نار في جهنّم ، على ما روي « 1 »
لِكُلِّ هُمَزَةٍ
ومغتاب للناس و
لُمَزَةٍ
وعيّاب لهم ، كما عن ابن عباس « 2 » . وفي رواية أخرى عنه : الهمزة : هم المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الأحبّة . واللّمزة : الناعتون للناس بالعيب « 3 » .
وقيل : الهمزة : هو العيّاب باليد والرأس والعين بالإشارة ، واللمزة هو العيّاب باللّسان « 4 » .
وقيل : الهمزة : العيّاب بالمواجهة أو بالجهرء واللّمزة : العيّاب بظهر الغيب أو سرّا « 5 » .
قيل : إنّ السورة نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يلمز الناس ويغتابهم وخاصة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 6 » .
وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله من ورائه ، ويطعن عليه في وجهه « 7 » وقيل :
نزلت في أمية بن خلف « 8 » ، وعلى أي تقدير لا يخصّص مورد النزول العام .
[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 )
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 32 : 91 .
( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 92 .
( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 91 و 92 .
( 5 ) . تفسير الرازي 32 : 92 .
( 6 - 7 - 8 ) . تفسير الرازي 32 : 91 .