تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
أقول : ويحتمل كون المراد عصر ظهور القائم عليه السّلام [ وسيأتي ] ، عن الصادق عليه السّلام « 1 » .

[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ
بجميع أفراده
لَفِي خُسْرٍ
عظيم ونقصان وضرر لا نهاية له من حيث تضييع عمره وإتلاف ماله وإهلاك نفسه باتّباع الشهوات والانهماك واللذّات والاستغراق في حبّ الدنيا والاشتياق إليها ، مع كونه قادرا في مدّة عمره على تحصيل السعادة الأبدية والراحة السرمدية والنّعم الدائمة بطاعة ربّه واتّباع رضوانه . وعن الصادق عليه السّلام :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
إلى آخر الدهر » « 2 » . وعن ابن عباس : أريد من الانسان هنا جماعة المشركين ، كالوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد المطّلب « 3 » . وقيل : أريد أبو لهب « 4 » . وروي أنّه أريد به أبو جهل « 5 » . وروي أنّ هؤلاء كانوا يقولون : إنّ محمدا لفي خسر ، فأقسم اللّه تعالى إنّ الأمر بالضدّ ممّا توهّموه « 6 » . أقول : لا منافاة بين إرادة العموم من الآية ، ونزولها في بعضهم ، كإرادة العموم من قوله
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
« 7 » ونزوله في حقّ الوليد ، ويشهد لإرادة العموم الاستثناء بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله واليوم الآخر
وَعَمِلُوا
الأعمال
الصَّالِحاتِ
واكتسبوا بأعمارهم وأموالهم الفضائل والخيرات لأنفسهم المستتبعة للدرجات الرفيعة والمقامات العالية في الآخرة ، فانّهم في تجارة لن تبور ، حيث باعوا الدنيا الدنيّة الخسيسة ، واشتروا الآخرة الباقية النفيسة ، فيالها من صفقة ما أربحها ! وهم مضافا إلى تكميل نفوسهم بالايمان والعمل ، يسعون في تكميل نفوس غيرهم بأن ردعوهم عن الشرك
وَتَواصَوْا
وتعاهدوهم على الايمان
بِالْحَقِّ
وهو التوحيد ، ورسالة الرسول ، وتصديق كتابه والعمل به وباحكامه
وَتَواصَوْا
وتعاهدوا على طاعة اللّه
بِالصَّبْرِ
عليها وتحمّل مشاقّها ، وكفّ النفس عن المعاصي التي تشتاق إليها . ثمّ إنّه بناء على كون الحقّ أعمّ من الايمان والعمل « 8 » [ فانّ تخصيص هذا التواصي بالذكر مع
هامش
( 1 ) . إكمال الدين : 656 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 372 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 441 ، تفسير الصافي 5 : 372 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 32 : 86 . ( 5 ) . تفسير الرازي 32 : 86 و 87 . ( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 87 . ( 7 ) . الحجرات : 49 / 6 . ( 8 ) . جواب هذه العبارة سقط من النسخة ، وقد أكملناه من تفسير أبي السعود 9 : 197 ، وتفسير روح البيان 10 : 507 ، وكذا سقط أول الحديث الآتي عن الصادق عليه السّلام وأثبتناه من إكمال الدين .