في تفسير سورة التكاثر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة القارعة المتضمّنة لتهويل يوم القيامة وبيان بعض أهواله ، وتهديد العصاة بالهاوية ، نظمت سورة التكاثر المتضمّنة لتوبيخ الناس على الغفلة عن التفكّر في الآخرة ، وعدم الاشتغال بما ينجيهم من الأهوال والعذاب فيها من طاعة اللّه ورسوله ، وتهديدهم برؤية الجحيم ، والسؤال عن النّعم الدنيوية ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه بتوبيخ الناس على الغفلة عن الآخرة بالاشتغال بالدنيا بقوله :
أَلْهاكُمُ
وصرفكم أيّها الناس عن ذكر اللّه وطاعته وعبوديته ، والتفكّر في آيات توحيده ، والتدبّر في أمر الآخرة ، وتحصيل موجبات السعادة الأبدية
التَّكاثُرُ
والتفاخر والتباهي بكثرة العدد والأقرباء
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
وتوجّهتم إلى الأموات ، واستوعبتم عددهم ، وتفاخرتم بكثرة أقربائكم منهم .
روي أنّ بني سهم وبني عبد مناف تفاخروا أيّهم أكثر ، فكان بنو عبد مناف أكثر ، فقال بنو سهم :
عدوا مجموع أحيائنا وأمواتنا [ مع ] مجموع أحيائكم وأمواتكم ، ففعلوا فزاد بنو سهم ، فنزلت « 1 » .
وإنّما عبّر سبحانه عن انتقالهم إلى ذكر الأموات بزيارتهم للتهكّم بهم ، فانّ زيارة القبور التي حقّها أن تكون مذكّرة للموت مرغّبة إلى الزّهد في الدنيا والإعراض عنها وترك التباهي والتفاخر ، جعلوها سببا للقسوة وحبّ الدنيا .
وقيل : إنّ المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد ، إلى أن متمّ وأقبرتم مضيّعين أعماركم في طلب الدنيا ، معرضين عمّا يهمّكم من السعي لآخرتكم ، فتكون زيارة القبور كناية عن الموت « 2 » .
روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله سمع أنّه يقرا هذه الآية ويقول بعدها : « يقول ابن آدم ، مالي مالي ، وهي لك إلّا ما
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 76 ، تفسير أبي السعود 9 : 195 ، تفسير روح البيان 10 : 502 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 9 : 195 ، تفسير الصافي 5 : 368 ، تفسير روح البيان 10 : 502 .