عن الصادق عليه السّلام : « لو خرجتم من قبوركم إلى محشركم » .
وقوله :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
« 1 » عند النشور حين ينادي المنادي : فلان شقيّ شقاوة لا سعادة بعدها أبدا أو حين يقال :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
« 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « ذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسري جهنّم » « 3 » .
وتوصيف العلم باليقين وإضافته إليه ، للدلالة على قوّة العلم .
وعن الصادق عليه السّلام في الآية قال : « المعاينة » « 4 » .
وقيل : إنّ المراد باليقين الموت والبعث والقيامة ، لأنّهما إذا وقعا جاء اليقين وزال الشكّ ، فالمعنى :
لو تعلمون علم الموت وما يلقى الانسان معه وبعده في القبر وفي الآخرة لم يلهكم التكاثر والتفاخر عن ذكر اللّه وعن الاستعداد للآخرة « 5 » .
وقيل : إنّ المعنى لو تعلمون ما يجب عليكم لتمسّكتم به ، أو لو تعلمون لأيّ أمر خلقتم لاشتغلتم به « 6 » .
وقيل : يعني لو تعلمون ما بين أيديكم على الأمر اليقين ، أي ما تستيقنونه ، لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ، ولكنّكم ضلّال جهلة « 7 » .
ثمّ أوضح سبحانه ما أبهمه من الإنذار والوعيد بقوله :
لَتَرَوُنَّ
رؤية العين
الْجَحِيمَ
يوم القيامة ، وهو جواب قسم مقدّر ، والمعنى : واللّه لترونّها .
وقيل : إنّه جواب
لَوْ
« 8 » والمعنى : لو تعلمون الجزاء علم اليقين الآن لترونّ رؤية بالقلب الجحيم ، وتكون دائما في نظركم ، لا تغيب عنكم أصلا .
[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 )
ثمّ أكّد سبحانه ذلك بقوله :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها
رؤية تكون هي
عَيْنَ الْيَقِينِ
ونفسه ، وفي جعل الرؤية التي هي سبب اليقين من المبالغة ما لا يخفى .
وقيل : إنّ الرؤية أولا من البعيد ، والثانية إذا صاروا إلى شفير جهنّم « 9 » . وقيل : تكرارها للدلالة على دوامها « 10 » .
هامش
( 1 ) . روضة الواعظين : 493 ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله تفسير الصافي 5 : 369 ، لم ينسبه إلى أحد .
( 2 ) . يس : 36 / 59 .
( 3 ) . روضة الواعظين : 493 ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، تفسير الصافي 5 : 369 ، لم ينسبه إلى أحد .
( 4 ) . المحاسن : 247 / 250 ، تفسير الصافي 5 : 369 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 32 : 79 .
( 7 ) . تفسير الرازي 32 : 79 .
( 8 ) . تفسير الرازي 32 : 78 .
( 9 ) . تفسير الرازي 32 : 80 .
( 10 ) . تفسير الرازي 32 : 80 .