في تفسير سورة القارعة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 )
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 )
ثمّ لمّا ختمت سورة
وَالْعادِياتِ
المتضمّنة لبيان خروج الناس من القبور ، نظمت سورة القارعة المنبئة بكيفية البعث والمخبرة بحساب الأعمال وحسن حال المؤمنين ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع فيها ببيان بعض أهوال القيامة بقوله :
الْقارِعَةُ
والحادثة العظيمة التي تقرع القلوب والأسماع .
ثمّ بالغ سبحانه في تهويلها بقوله :
مَا الْقارِعَةُ
وأيّ يوم عجيب هي في الفخامة والفظاعة والشدّة ، وكرّر سبحانه ذكر القارعة لازدياد التهويل والتأكيد .
ثمّ لمّا استفهم عن شؤونها تعجيبا له ، بيّن أنّ شأنها وعظم خطرها ممّا لا تناله البشر إلّا بالوحي السماوي بقوله :
وَما أَدْراكَ
يا محمد ، وأي شيء أعجب
مَا الْقارِعَةُ
وما مقدار عظمتها ؟ فانّ عظم شأنها فوق إدراك البشر .
قيل : إنّما سمّيت القيامة بالقارعة لأنّ الفزع هو الضرر ، وفي القيامة تصطك « 1 » الأجرام العلوية والسفلية اصطكاكا شديدا عند تخريب عالم الدنيا ، أو لأنّ القيامة تفزع الناس بالأهوال الاقراع حيث إنّ السماوات تنشقّ وتنفطر ، والشمس والقمر تتكوران ، والكواكب تنتثر ، والجبال تندكّ ، والأرض تزلزل وتبدّل ، أو لأنها تفزع أعداء اللّه بالعذاب والخزي والنّكال « 2 » .
ثمّ بيّن سبحانه بعض أهوالها بقوله :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ
بعد إحيائهم وبعثهم من القبور
كَالْفَراشِ
والحيوانات التي تطير وتتهافت على السّراج فتحترق
الْمَبْثُوثِ
والمفرّق في الهواء والأرض ، لا تتوجّه إلى جهة واحدة . قيل : وجه الشّبه الكثرة والانتشار والضّعف والذلّة والاضطراب والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار « 3 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : اصطك .
( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 70 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 499 .