في تفسير سورة المطففين
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 )
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الانفطار المتضمّنة لبيان عظمة يوم القيامة وظهور السلطنة المطلقة الإلهية ، وأن لكلّ نفس ملائكة يكتبون أعمالها ، وأن الأبرار في نعيم ، وأن الفجّار في جحيم ، نظمت سورة التطفيف المتضمّنة لبيان عظمة يوم القيامة ، وقيام الناس فيه لربّ العالمين ، وأنّ كتاب الأبرار في علّيين ، وكتاب الفجّار في سجّين ، أنّ الأبرار في نعيم : فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ لمّا هدّد سبحانه العصاة في آخر السورة السابقة ، وكان التطفيف من أعظم المعاصي ابتدأ هذه السورة بتهديد المطفّفين بقوله :
وَيْلٌ
وشرّ شديد ، أو هلاك فظيع ، أو عذاب أليم - وعن الباقر عليه السّلام في حديث « بلغنا - واللّه أعلم - أنّها بئر في جهنّم » « 1 » -
لِلْمُطَفِّفِينَ
والباخسين حقوق الناس خفية بالمكيال والميزان . عن الباقر عليه السّلام : « أنزل في الكيل والوزن
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
ولم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا ، قال اللّه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا *
إلى آخره » « 2 » .
وهم :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا
وأخذوا بالكيل مالهم
عَلَى النَّاسِ
أو إضرارا عليهم
يَسْتَوْفُونَ
ويأخذونه كاملا وافيا ، أو وافرا وزائدا على حقّهم بالحيل والسرقة من أفواه المكاييل أو ألسنة الموازين :
وَإِذا كالُوهُمْ
وأعطوا حقّهم بالكيل
أَوْ وَزَنُوهُمْ
وأعطو حقّهم بالوزن
يُخْسِرُونَ
وينقصونه ، مع أنّ الكيل والوزن جعلا لتسوية الحقوق وتعديلها .
عن ابن عباس : لمّا قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله المدينة كانوا من أبخس الناس كيلا ، فأنزل اللّه هذه الآية ،
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 410 ، تفسير الصافي 5 : 298 .
( 2 ) . الكافي 2 : 27 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 298 .