تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
كتب السيئات رجاء أن يتوبوا ، أو يتداركوها بالحسنات ، أو يصعدون بأعمالهم إلى اللّه ، فان كانت حسنة شهدوا بها ، وإن كانت سيئة سكتوا ، وقالوا : ربّنا أنت الستّار
كاتِبِينَ
للأعمال
يَعْلَمُونَ
لحضورهم عندكم في جميع الأوقات والأحوال
ما تَفْعَلُونَ
من الأفعال قليلها وكثيرها خفيّها وجليها . في الحديث : « أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلّا عند إحدى الحالتين : الجنابة والغائط » « 1 » . وعن القمي [
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
قال ] : بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 2 » وأمير المؤمنين عليه السّلام :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
قال : الملكان الموكلان بالانسان « 3 »
كِراماً كاتِبِينَ
يبادرون بكتابة الحسنات لكم ، ويتوانون بكتابة السيئات عليكم ، لعلّكم تتوبون وتستغفرون « 4 » . وعن الكاظم عليه السّلام قال : « إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيب الريح ، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال : قف فانّه قد همّ بالحسنة ، فإذا هو عملها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له ، فإذا همّ بالسيئة خرج نفسه نتن الريح ، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فانّه قد همّ بالسيئة ، فإذا هو فعلها كان ريقه مداده ولسانه قلمه فأثبتها عليه » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : ما علّة الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم ، واللّه عالم السرّ وما هو أخفى ؟ قال : « استعبدهم بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّهم على طاعة اللّه مواظبة ، ومن معصيته أشدّ انقباضا ، وكم من عبد يهمّ بمعصيته فذكر مكانهم فارعوى وكفّ ، فيقول : ربّي يراني ، وحفظتي علي بذلك تشهد » « 6 » .

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 19 ]

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) ثمّ بيّن سبحانه حسن حال المؤمنين في ذلك اليوم وسوء حال الكفّار والعصاة بقوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ
والصّلحاء من المؤمنين ومطيعيهم لربّهم
لَفِي نَعِيمٍ
عظيم دائم لا انقطاع له
وَإِنَّ الْفُجَّارَ
والعتاة والعصاة
لَفِي جَحِيمٍ
ونار سجّرها القهّار بغضبه
يَصْلَوْنَها
ويقاسون حرّها
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 360 . ( 2 ) . في النسخة : القمي عن النبي . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 409 . ( 4 ) . تفسير الصافي 5 : 296 . ( 5 ) . الكافي 2 : 313 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 296 . ( 6 ) . الاحتجاج : 348 ، تفسير الصافي 5 : 296 .