تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
من الأرض السّفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب « 1 » ، ثمّ هويت بهنّ وقلبتهنّ ، وأما أمانتي فانّي لم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره » « 2 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لجبرئيل لمّا نزلت :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 3 » : « أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ » قال : نعم ، إنّي كنت أخشى عاقبة الأمر ، فآمنت بك لمّا أثنى اللّه عليّ بقوله :
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ »
« 4 » . عن الصادق عليه السّلام - في قوله
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
- قال : « يعني جبرئيل » . قوله :
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ؟
قال : « يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو المطاع عند ربّه ، الأمين يوم القيامة » « 5 » . أقول : لا شبهة أن الوصفين منطبقان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكن الظاهر أنّهما وصفان لجبرئيل .

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 22 إلى 29 ]

وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) ثمّ إنّه تعالى بعد إثبات كون القرآن كلام اللّه ، ردّ قول مكذّبي الرسول ونسبتهم إياه إلى الجنون بقوله :
وَما صاحِبُكُمْ
محمد صلّى اللّه عليه وآله المدّعي للرسالة فيكم ، يا أهل مكّة
بِمَجْنُونٍ
كما تزعمون بل هو أعقل أهل العالم ، ومخبركم عن اللّه جميع ما يقول لكم بتوسّط جبرئيل .
وَ
باللّه
لَقَدْ رَآهُ
وعاين شخصه
بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
وعند مطلع الشمس الأعلى ، والأظهر في السماء ، وليس محمد
وَما هُوَ عَلَى
ما أخبركم من
الْغَيْبِ
كقصص الأنبياء السابقة والأمم السالفة
بِضَنِينٍ
ومتّهم بالكهانة والتعلّم من العلماء والكذب في الاختلاق . وقيل : يعني ببخيل بأداء الوحي ، فيخبر ببعضه ويمسك عن بعض حتى يأخذ شيئا من الناس ، كما هو دأب الكاهن « 6 » . ثمّ لمّا كان المشركون يقولون : إنّ الشيطان يجيء بهذا القرآن ويلقيه على لسان محمد ؛ ردّهم اللّه بقوله :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ
مسترق للسمع
رَجِيمٍ
ومطرود بالشّهب
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
أيّها
هامش
( 1 ) . في النسخة : الكلب . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 677 ، تفسير الصافي 5 : 292 . ( 3 ) . الأنبياء : 21 / 107 . ( 4 ) . مجمع البيان 7 : 107 ، تفسير الصافي 5 : 293 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 408 ، تفسير الصافي 5 : 293 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 353 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 437 | الشيخ محمد النهاوندي