أو لحوق عاد من قبلها « 1 » .
وَإِذَا الصُّحُفُ
ودفاتر الأعمال
نُشِرَتْ
وفتحت للحساب ، فيقضى بإيمان أصحابها وأعمالهم ، فيقفون على ما فيها .
وفي الحديث : « يحشر الناس عراة حفاة » فقالت امّ سلمة : فكيف بالنساء ؟ فقال : « شغل الناس يا امّ سلمة » قالت : ما شغلهم ؟ قال : « نشر الصّحف ، فيها مثاقيل الذّر ومثاقيل الخردل » « 2 » .
وقيل : يعني فرّقت بين أصحابها « 3 » . وقيل : إذا كان يوم القيامة تطايرت الكتب من تحت العرش ، فتقع صحيفة المؤمن في يده في الجنّة العالية ، وصحيفة الكافر في يده في سموم وحميم « 4 » . قيل : يعني مكتوب فيها ، وهي صحف غير صحف الأعمال « 5 » .
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
وكشفت عمّا فوقها ، وظهر ما وراءها من العرش والجنّة . وقيل : يعني نزعت ، أو طويت « 6 »
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
وأوقدت للكافرين إيقادا شديدا غضبا عليهم
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
وقربت من المتّقين ليدخلوها ، والمقصود تقرّبت منها ، وعند ذلك
عَلِمَتْ نَفْسٌ
حضرت ما تدري أيّ نفس وما حالها
ما أَحْضَرَتْ
وجلبت فيه من الأعمال خيرا أو شرا ، يرونها في صحائفها ، أو يرون مجازاتها ، أو يرون نفسها لتجسمّها .
عن ابن عباس : أنّه قرأ السورة فلمّا بلغ إلى قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
قال : لهذه أجريت القصّة « 7 » .
فَلا
ليس الأمر كما تزعمون أيّها الكفرة
أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
والكواكب الرواجع ، وهي الخمسة المتحيّرة التي ترجع من آخر البرج إلى أوله . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « هي خمسة أنجم : زحل ، والمشتري ، والمرّيخ ، والزّهرة ، وعطارد » « 8 » .
و
الْجَوارِ
والسيارات
الْكُنَّسِ
والمختفيات تحت ضوء الشمس بعد رجوعها إلى أول البرج ، كما يكنس ويدخل الوحش في كناسته وبيته الذي اتّخذه لاختفائه .
وقيل : إنّ المراد جميع الكواكب ، وخنوسها غيبوبتها عن الأنظار في النهار ، وكنوسها ظهورها بالليل في أماكنها ، كالوحش في كنسها ، وهو أيضا مرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 9 » وقيل : الكنّس : المتواريات
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 346 .
( 2 - 3 - 4 ) . تفسير أبي السعود 9 : 116 ، تفسير روح البيان 10 : 347 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 9 : 116 ، تفسير روح البيان 10 : 347 .
( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 70 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 348 .
( 8 ) . مجمع البيان 10 : 677 ، تفسير الصافي 5 : 291 .
( 9 ) . تفسير الرازي 31 : 71 .