تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

في تفسير سورة المزمّل

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الجنّ المتضمّنة لتعظيم القرآن ، وبيان تعجّب الجنّ منه ، واشتياقهم إليه ، وإيمانهم به ، وتهديد مكذّبيه ، وبيان بعض حوادث أوّل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، نظمت سورة المزّمّل المتضمنة لبيان عظمة القرآن ، وأمر الرسول بتلاوته وترتيله ، وتهديد مكذّبي الرسول وكتابه ، وبيان حال النبي صلّى اللّه عليه وآله في أوائل نزول الوحي إليه ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بصفة كانت له في أوّل نزول الوحي إليه تلطّفا وإيناسا ، كما هو دأب العرب بقوله :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
والمتلفّف بثيابه . عن ابن عباس : أول ما جاء جبرئيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله خافه ، وظنّ أنّ به مسّا من الجنّ ، فرجع من جبل حراء إلى بيت خديجة مرتعدا ، وقال : زمّليني ، فبينما هو كذلك إذ جاء جبرئيل وناداه :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 1 » . أقول : ما قاله ابن عباس ينافي الأخبار الواصلة في بيان كيفية أول نزول جبرئيل ، وكون سورة ( اقرأ ) أول ما نزل . وقيل : إنّه كان نائما متزمّلا بقطيفة ، فناداه جبرئيل بما يهجّن تلك الحالة ، والمعنى : يا أيّها النائم المتزمّل بثوبه ، قم واشتغل بالعبادة « 2 » . وقيل : إنّه كان متزمّلا في مرط لخديجة مستأنسا بها فقيل له :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
*
قُمِ اللَّيْلَ
واترك حظّ نفسك واشتغل بالعبادة « 3 »
إِلَّا
مقدارا
قَلِيلًا
منه ، أعني
نِصْفَهُ
فانّ النصف قليل بالنسبة
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 171 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 171 .