تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الفجر ، قرب الجنّ أن يكونوا عليه مزدحمين تعجّبا ممّا شاهدوا من كيفية عبادته وحسن قراءته واقتداء أصحابه به قائما وراكعا وساجدا ، لرؤيتهم ما لم يروا مثله ، وسماعهم ما لم يسمعوا شبيهه « 1 » .

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) ثمّ أمر سبحانه النبيّ بالإعلان بتوحيده ومخالفته لقريش بقوله :
قُلْ
يا محمد للمشركين بغاية التجلّد
إِنَّما أَدْعُوا
وأعبد
رَبِّي
المستحقّ للعبادة فقط
وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
من الملائكة والإنس ، فيكف بالأصنام التي هي جمادات ؟ فلا موقع لتعجّبكم ، أو إطباقكم على عداوتي . روي أنّ كفّار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّك جئت بأمر عظيم ، وقد عاديت الناس كلّهم ، فارجع عن هذا ، فنزلت الآية « 2 » . ثمّ أمر سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله بإعلانه للمشركين بأنّ الضرر والنفع والضلال والهداية كلّها بقدرة اللّه دون غيره بقوله :
قُلْ
يا محمد للمشركين
إِنِّي
لا أَمْلِكُ
ولا أستطيع
لَكُمْ
أيّها الناس
ضَرًّا
ولا نفعا ولا غيّا
وَلا رَشَداً
بل كلّها بيد اللّه وحده ، فانّه المتصرّف في عالم الوجود دون غيره من الموجودات . ثمّ قيل : إنّ المشركين قالوا له اترك ما تدعوا إليه ونحن نجيرك « 3 » ونحفظك من أعدائك ، فأمره اللّه تعالى أن يجيبهم بقوله :
قُلْ
يا محمد
إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي
ولن يحفظني
مِنَ
قهر
اللَّهِ
وسخطه وعذابه ، أو ممّا أراد بي
أَحَدٌ
من خلقه إن أشركت به أو خالفت أمره بتبليغ الرسالة
وَلَنْ أَجِدَ
في الدنيا والآخرة
مِنْ دُونِهِ
وممّا سواه
مُلْتَحَداً
وملجاء ومفرّا ، وحاصل المفاد أنّي لا أملك لنفسي شيئا ، فكيف أملك لكم ولغيركم أمرا ؟
إِلَّا بَلاغاً
وتبليغا كائنا
مِنَ
جانب
اللَّهِ
الذي أمرني به بأن أقول : قال اللّه كذا
وَ
تبليغ
رِسالاتِهِ
التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان . وقيل : إنّ المراد من البلاغ تلقّي الوحي من اللّه تعالى ، ومن الرسالات تبليغه إلى الخلق « 4 » . ثمّ هدّد الناس على عصيانه بقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ولم يمتثل أمرهما بالتوحيد وغيره
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 163 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 30 : 164 . ( 4 ) . تفسير الطبري 29 : 76 ، مجمع البيان 10 : 562