من الواجبات
فَإِنَّ لَهُ
في الآخرة
نارَ جَهَنَّمَ
حال كونهم
خالِدِينَ فِيها أَبَداً .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 24 إلى 28 ]
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )
ثمّ لمّا كان الكفّار يستضعفون أنصار النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ويستقلّون عدد أصحابه ، فكأنّه تعالى قال : لا يزال المشركون يستضعفون المؤمنين ويستقلّون عددهم
حَتَّى إِذا
ماتوا و
رَأَوْا
بعد الموت
ما يُوعَدُونَ
به من فنون العذاب
فَسَيَعْلَمُونَ
عند حلوله بهم
مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
هم أم محمد وأصحابه .
وقيل : إنّ المراد من
ما يُوعَدُونَ
عذاب يوم بدر « 1 » .
ثمّ لمّا قال سبحانه :
إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
قال المشركون : متى يكون هذا الوعد ؟ فأمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجيبهم بقوله :
قُلْ
يا محمد لهم
إِنْ أَدْرِي
وما أعلم
أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ
من العذاب
أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
ومدّة طويلة وأجلا بعيدا ، فانّ اللّه لم يعيّن وقته لحكمة رآها في إخفائه ، وهو تعالى
عالِمُ الْغَيْبِ
ومطّلع على جميع الخفايا
فَلا يُظْهِرُ
ولا يعلم
عَلى غَيْبِهِ
ومعلوماته الخفية
أَحَداً
من خلقه
إِلَّا مَنِ ارْتَضى
وأحبّ إعلامه بالمغيبات
مِنْ رَسُولٍ .
عن الباقر عليه السّلام قال : « وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله ممّن ارتضاه » « 2 » .
وعن الرضا عليه السّلام : « فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند اللّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة » « 3 » .
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ
قدّام الرسول المرتضى ، ويقيم
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ
يجعل
مِنْ خَلْفِهِ
ووراء ظهره ومن جميع جوانبه عند إعلامه بالغيب
رَصَداً
وحرسا من الملائكة يحرسونه من الشياطين .
قيل : يعني إذا نزل جبرئيل بالرسالة نزل معه ملائكة يحفظونه من أن يسمع الجنّ الوحي ، فيلقونه
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 9 : 47 .
( 2 ) . الكافي 1 : 200 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 238 .
( 3 ) . الخرائج والجرائح 1 : 343 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 238 .