ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي ، وجعلني زوجك « 1 » .
وعن القمي : الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها « 2 » . وقيل : إنّ قصر الطّرف كناية عن الحياء والدّلال « 3 » . وقيل : إنّ المراد أنّهن مانعات أبصارهنّ عند الخروج عن النظر إلى اليمين والشمال لغاية عفّتهن « 4 » .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
ولم يمسّهن ، أو لم يفضضنّ
إِنْسٌ
غير أزواجهنّ
قَبْلَهُمْ
في الجنّة
وَلا جَانٌّ
بل هن باكرات غير ملموسات
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
ثمّ بيّن سبحانه كمال جمالهنّ بقوله :
كَأَنَّهُنَّ
في الصّفاء والحسن
الْياقُوتُ
الأحمر
وَالْمَرْجانُ
واللؤلؤ الصّغار الأبيض ، فانّه أصفى من اللؤلؤ الكبار .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ المرأة من أهل الجنّة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلّة ومخّها ، إنّ اللّه يقول :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 5 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
ثمّ أكّد سبحانه وعده المؤمنين بالجنّة والنّعم المذكورة ببيان حكم العقل بوجوب كون جزاء المحسن هو الاحسان بقوله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ
إلى الغير بحكم العقل السليم أيّها العقلاء
إِلَّا الْإِحْسانُ
إلى المحسن ، لا واللّه لا يكون جزاء المحسن على إحسانه إلّا الاحسان إليه ، فلابدّ من أن يجازي المؤمن المحسن بعمله من اللّه بالجنّة والنّعم الدائمة .
عن أنس ، قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ . . .
الآية ، ثمّ قال : « هل تدرون ما قال ربّكم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « يقول هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلّا أن اسكنه جنّتي وحظيرة قدسي برحمتي » « 6 » .
وعن الحسن بن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « هل جزاء من قال لا إله إلّا اللّه إلّا الجنّة » « 7 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أن هذه الآية جرت في الكافر والمؤمن والبرّ والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليس المكأفاه أن تصنع كما صنع حتى تربي ، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء » « 8 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
من النّعم العقلانية والنفسانية والروحانية والجسمانية
تُكَذِّبانِ .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 9 : 315 ، تفسير روح البيان 9 : 307 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 346 ، تفسير الصافي 5 : 113 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 308 .
( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 129 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 309 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 309 .
( 7 ) . علل الشرائع : 251 / 8 ، تفسير الصافي 5 : 114 .
( 8 ) . مجمع البيان 9 : 316 ، تفسير الصافي 5 : 114 .