ثمّ وصف سبحانه الجنتين بغاية الصفاء والنّزاهة بقوله :
فِيهِما عَيْنانِ
من ماء غير آسن
تَجْرِيانِ
من جبل من مسك على ما قيل « 1 » ، وعن ابن عباس : تجريان بالماء الزّلال ، إحداهما التّسنيم ، والآخر السّلسبيل « 2 » . قيل : تجري في كلّ جنة عين « 3 » ، كما قال تعالى :
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
« 4 » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
ثمّ لمّا وصف الجنتين بغاية النّزاهة التي هي الأهمّ في نظر المتنعّمين ، وصفها باستجماعهما لجميع الفواكه بقوله :
فِيهِما مِنْ كُلِّ
نوع من
فاكِهَةٍ
متصوّرة من الفواكه
زَوْجانِ
وصنفان : حلو وحامض ، أو رطب ويابس ، أو معهود وغير معهود .
عن ابن عباس : ما في الدنيا حلوة ولا مرّة إلّا وهي في الجنّة حتى الحنظل ، إلّا أنه حلو « 5 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
ثمّ بيّن سبحانه حال استراحة الخائفين في الجنّة بقوله :
مُتَّكِئِينَ
ومعتمدين كالملوك حال جلوسهم
عَلى فُرُشٍ
مبسوطة تحتهم بعضها على بعض ، وتلك الفرش
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
وديباج ثخين ، فما ظنكم بظهائرها التي لا بدّ أن تكون أعلى وأشرف من البطائنّ قيل : إنّ ظهائرها من سندس « 6 » وحرير رقيق ، وقيل : من نور « 7 »
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ
وثمارها التي تقطف
دانٍ
وقريب بحيث يجتنى في كلّ حال بلا كلفة القيام والمشي واستعمال الآلة .
عن ابن عباس . قال : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي اللّه ، إن شاء قائما ، وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا « 8 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 56 إلى 61 ]
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 )
ثمّ وصف سبحانه أزواجهم في الجنة بقوله :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
على أزواجهن ، لا تتجاوز أعينهنّ إلى غيرهم ، ولا ينظرن إلى سواهم لشدّة حبّهن لهم . قيل : تقول كلّ منهنّ لزوجها : وعزّة ربّي
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 184 ، تفسير روح البيان 9 : 306 .
( 2 و 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 184 ، تفسير روح البيان 9 : 306 .
( 4 ) . الغاشية : 88 / 12 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 306 و 307 .
( 6 - 7 - 8 ) . تفسير أبي السعود 8 : 185 ، تفسير روح البيان 9 : 307 .