النبي والمؤمنون
إِذَا انْطَلَقْتُمْ
وحين ذهبتم
إِلى مَغانِمَ
خيبر
لِتَأْخُذُوها
وتحوزوها
ذَرُونا
واتركونا
نَتَّبِعْكُمْ
إلى خيبر ونشهد معكم قتال أهلها ، فانّهم إن كانوا حين خروجكم إلى مكّة صادقين في اعتذارهم باشتغالهم بحفظ أموالهم وأهليهم ، فما بالهم يسألونكم ذلك مع بقاء عذرهم اليوم أيضا ، فظهر أنّهم كانوا كاذبين في اعتذارهم بعد رجوعكم من مكة ، وليس غرضهم من سؤالهم ذلك أن يعينوكم في الجهاد مع الكفّار بل
يُرِيدُونَ أَنْ
يشاركوكم في الغنائم و
يُبَدِّلُوا
ويغيّروا
كَلامَ اللَّهِ
ووعده باختصاص غنائم خيبر بأهل الحديبية ، كما عن ابن عباس « 1 » . أو أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن لا يكون معه إلّا أهل الحديبية « 2 » ، أو قوله تعالى :
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ *
وأنّه يعاقبهم ، فانّهم لو اتّبعوهم كانوا ممّن رضى اللّه عنه .
فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّ ينهاهم عن الخروج معه بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
لَنْ تَتَّبِعُونا
ولا تكونون معنا في سفرنا إلى خيبر
كَذلِكُمْ
القول الذي قلت لكم
قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
عند انصرافي من الحديبية
فَسَيَقُولُونَ
للمؤمنين عند سماع هذا النهي : ليس ذلك النهي حكم اللّه
بَلْ
أنتم
تَحْسُدُونَنا
وتريدون منعنا من هذه النعمة التي نستحقّها .
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 15 ) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 )
ثمّ ردّ اللّه عليهم كما ردّوا على المؤمنين بقوله :
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ
ولا يفهمون
إِلَّا قَلِيلًا
وهو ظاهر النهي لا حكمته وواقعه ، فلذا حملوه على ما أرادوا ، وعلّلوه بالحسد ، أو إلّا فهما قليلا ،
وهو فطنتهم لأمور الدنيا دون أمور الدين
قُلْ
يا محمد
لِلْمُخَلَّفِينَ
عن متابعتك عند الخروج إلى مكّة
مِنَ الْأَعْرابِ
المنافقين الذين سألوا الإذن في متابعتك إلى خيبر ، وإنّما ذكر الوصف مقام الضمير إيذانا بغاية ذمّهم وشناعة تخلّفهم : إن كنتم تشتاقون إلى الجهاد في سبيل اللّه ، فاعلموا أنّكم
سَتُدْعَوْنَ
من قبلي
إِلى
جهاد
قَوْمٍ
من الكفّار
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
وذوي قوّة ونجدة وشهامة في الحرب . قيل : هم قبيلة هوازن وثقيف « 3 » . وقيل : هم بنو حنيفة ، كانوا من أهل اليمامة قوم مسيلمة الكذّاب « 4 » ، فانّه كان أوّل غزوهم في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإن طال إلى زمان أبي بكر .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 9 : 174 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 174 .
( 3 ) . مجمع البيان 9 : 176 ، تفسير الصافي 5 : 41 ، تفسير روح البيان 9 : 31 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 109 ، تفسير روح البيان 9 : 30 .