تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
يصيبهم
وَزُيِّنَ
من قبل الشيطان
ذلِكَ
الظنّ والتوهّم
فِي قُلُوبِكُمْ
حتى قطعتم به . ثمّ قبح سبحانه ذلك الظنّ بقوله :
وَظَنَنْتُمْ
أيّها المخلّفون
ظَنَّ السَّوْءِ
وتوهّمتم التوهّم القبيح الفاسد
وَكُنْتُمْ
بذلك الظنّ ، وصرتم بهذا التوهّم
قَوْماً بُوراً
وجمعا هالكين . وقيل : إنّه بيان لعلّة ظنّهم ، وهي كونهم في الأصل قوما هالكين فاسدين مستوجبين سخط اللّه وعقابه « 1 » ، لخبث ذواتهم ونيّاتهم . ثمّ هدّدهم سبحانه بعذاب الآخرة بقوله :
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ
إيمانا خالصا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
عن صميم القلب ، سواء أظهر الكفر كالمشركين ، أو أظهر الايمان كالمنافقين ، فهو كافر
فَإِنَّا أَعْتَدْنا
وهيّأنا
لِلْكافِرِينَ
مطلقا في الآخرة
سَعِيراً
ونارا ملتهبة لا يدرك أحد في الدنيا شدّة حرّها .

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 14 ) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 15 ) ثمّ إنّه تعالى بعد وعد المؤمنين بالمغفرة والجنّة ، ووعيد المنافقين والمشركين بالعذاب ، نبّه على سعة قدرته تهويلا للقلوب بقوله :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والسّلطنة المطلقة التامة في عالم الوجود بحيث يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فهو تعالى
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
أن يغفر له
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
أن يعذّبه بمقتضى عدله وحكمته ، بلا دخل لأحد في شيء منهما إيجادا وإعداما . ثمّ أعلن سبحانه بسعة رحمته ، لترغيب الناس إلى التوبة والرجوع إليه بقوله :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لذنوب التائبين
رَحِيماً
بمن آمن وأصلح . قيل : إنّه عليه السّلام لمّا تمّ صلح الحديبية أخبر أصحابه بفتح خيبر ، واختصاص غنائمه بالحاضرين في الحديبية من المؤمنين « 2 » . ثمّ رجع صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه إلى المدينة في ذي الحجّة سنة ستّ ، وأقام بها بقية الشهر من سنة سبع ، ثمّ عزم في محرم سنة سبع على الخروج إلى خيبر ، فاستدعى المنافقون أن يخرجوا مع المؤمنين ، فأكذب سبحانه اعتذارهم عن الخروج إلى مكّة بقوله :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
المذكورون لكم : ايّها
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 107 ، تفسير روح البيان 9 : 28 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 8 : 108 ، تفسير روح البيان 9 : 29 .