تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

في ردّ استدلال بعض العامة على إمامة أبي بكر

ثمّ كأنه قيل : لماذا ندعى ، فأجاب سبحانه بقوله :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
لا يكون إلّا أحد الأمرين ، إمّا المقاتلة ، وإمّا الاسلام
فَإِنْ تُطِيعُوا
أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتجيبوا دعوته
يُؤْتِكُمُ اللَّهُ
على طاعتكم
أَجْراً حَسَناً
في الدنيا وهو الغنيمة وحسن الذّكر ، وفي الآخرة وهو الجنّة ونعمها
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
عن إجابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتعرضوا عن إطاعته
كَما تَوَلَّيْتُمْ
عن دعوته وتخلّفتم عن الخروج معه
مِنْ قَبْلُ
في الحديبية كفرا ونفاقا
يُعَذِّبْكُمْ
اللّه
عَذاباً أَلِيماً
في الدنيا بالخزي والحرمان من كلّ خير ، وفي الآخرة بالنار ، فجعل اللّه لصدقهم في الايمان ودعوى الخلوص علامة ، وهي إجابة دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الجهاد ، لا دعوة غيره كأبي بكر كما ادّعاه بعض العامة ، فاستدلال بعضهم بالآية على إمامة أبي بكر بتقريب أنّ اللّه وعد الأجر الحسن على إطاعة دعوة الداعي إلى الجهاد قوم أولي بأس ، وكان الداعي إليه أبو بكر ، فكانت إطاعته واجبة ، في غاية الوهن والفساد « 1 » .

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) ثمّ إنّه تعالى بعد إيجاب إجابته دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الجهاد ، رخّص للمعذورين التخلّف بقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
وإثم في التخلّف عن الجهاد
وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ
ومن برجله شلل
حَرَجٌ
وضيق وإثم
وَلا عَلَى الْمَرِيضِ
الذي يكون به الضّعف عن القتال
حَرَجٌ
وإثم لعجز الفرق الثلاث عن الكرّ والفرّ في القتال
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في أوامرهما ونواهيهما
يُدْخِلْهُ
اللّه في الآخرة
جَنَّاتٍ
ذات قصور وأشجار
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الكثيرة
وَمَنْ يَتَوَلَّ
عن طاعة أحكامهما ، ويعصي أوامرهما
يُعَذِّبْهُ
اللّه في الآخرة
عَذاباً أَلِيماً
لا يمكن وصفه إلّا بنهاية الإيلام . ثمّ لمّا ذكر اللّه غضبه على الكفّار والمنافقين ، أعلن برضاه عن المؤمنين المخلصين بقوله :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
وشملتهم الرحمة الخاصّة
إِذْ يُبايِعُونَكَ
وحين يعاهدونك على
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 31 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 628 | الشيخ محمد النهاوندي