تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فِيهِ
من القدح والطعن في القرآن ، ونسبته إلى السحر تارة ، وإلى الافتراء أخرى
كَفى بِهِ
تعالى
شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فانّه يشهد بصدقي في دعوى الرسالة ، حيث أنزل عليّ أفضل الكتب السماوية ، وصدّق كتابي حيث جعله محتويا لجهات من الإعجاز ، فيجازيني على صدقي أفضل الجزاء ، ويعاقبكم على تكذيبي أشدّ العقوبة
وَهُوَ الْغَفُورُ
لمن رجع عن الكفر وآمن بتوحيده
الرَّحِيمُ
بمن تاب وعمل صالحا بإعطاء جزيل الثواب ، وبمن أصرّ على الكفر بتأخير عقوبته إلى يوم الحساب .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 9 ]

قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) ثمّ لمّا اقترح المشركون على النبي صلّى اللّه عليه وآله معجزات غير ما أتى به ، أو بإخباره بالمغيبات على ما قيل « 1 » ، أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بردّهم بقوله :
قُلْ
يا محمد ، لهؤلاء المقترحين
ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
وأوّل من أرسل إلى البشر ، لوضوح أنّه أرسل قبلي كثير من الرسل ، وكلّهم دعوا الناس إلى ما أدعوكم إليه من توحيد اللّه وعبادته وطاعته ، وما أتوا إلّا بما آتاهم اللّه من المعجزات ، ولم يجيبوا أممهم بجميع ما سألوهم من خوارق العادات ، ولم يخبروهم إلّا بما أوحي إليهم من ربّهم ، فكيف تنكرون منّي أن دعوتكم إلى ما دعا إليه من قبلي من الرسل ؟ وكيف تقترحون عليّ ما لم يؤتيه اللّه إياي ؟
وَما أَدْرِي
ولا أعلم بغير الوحي من اللّه
ما يُفْعَلُ بِي
وأي شيء يصيبني فيما يغير من الحوادث
وَلا بِكُمْ
وإلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا ، وإنّما أخبركم ببعض الحوادث من هجرتي ، وغلبتي عليكم ، وظهور ديني على سائر الأديان بالوحي من اللّه
إِنْ أَتَّبِعُ
وما أقول وما أفعل
إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
من ربّي ، لا أتجاوزه
وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
ومخوّف من عقاب اللّه
مُبِينٌ
وموضح إنذاري لكم بلسانكم ، وبالمعجزات الدالة على صدقي . عن ابن عباس : لمّا اشتدّ البلاء بأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ، رأى في المنام أنّه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصّها على أصحابه ، فاستبشروا بذلك ، ورأوا أنّ ذلك فرج ممّا هم فيه من اذى المشركين ثمّ انهم مكثوا برهة من الدهر لا يرون أثر ذلك ، فقالوا : يا رسول اللّه ، ما رأينا الذي قلت ، متى تهاجر إلى الأرض التي رأيتها في المنام ؟ فسكت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل اللّه تعالى :
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
وهو شيء رأيته في المنام ، وأنا لا أتّبع إلّا ما أوحاه اللّه إليّ « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 7 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 8 .