تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ثمّ لمّا بيّن سبحانه عدم استحقاق غير اللّه العبادة بالذات ، ولا يأمر اللّه ، بيّن غاية ضلال المشركين بعبادتهم ما لا شعور له ولا إدراك بقوله :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ
يترك عبادة اللّه ودعاءه و
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
القادر على كل شيء ، العالم بالخفيات
مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
دعاءه
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
لعدم قدرتهم على الجواب
وَهُمْ
مع عجزهم عن إجابة دعاء الداعين
عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
وبه غير شاعرين ، لكونهم جمادات ، وفيه تهكّم بالأصنام وبعبدتها . ثمّ إنّه تعالى بعد بيان عدم نفع الأصنام بعابديهم في الدنيا ، بيّن عدم نفعهم إياهم في الآخرة بقوله :
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ
حين قيام الساعة ، وجمعوا في عرصة القيامة ، وأحيا اللّه الأصنام
كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
وأنكروا عبادة المشركين
وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
ومكذّبين ، وقالوا : ما كنتم إيّانا تعبدون ، بل كنتم تعبدون أهواءكم . ثمّ إنّه تعالى بعد إثبات التوحيد وإبطال الشرك ، حكى إنكار المشركين معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
وَإِذا تُتْلى
وتقرأ
عَلَيْهِمْ آياتُنا
القرآنية المشتملة على جهات من الاعجاز ليؤمنوا بها وبنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله حال كون تلك الآيات
بَيِّناتٍ
وواضحات الدلالة على كونها من اللّه ، وعلى رسالة محمد ، وحشر الناس للجزاء
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
عنادا
لِلْحَقِّ
أو كفروا لأجل الحقّ وشأنه ، وهو الآيات المتلوّة عليهم
لَمَّا جاءَهُمْ
ذلك الحقّ ، وبمحض سماع الآيات من غير تدبّر فيها وتأمّل :
هذا
الذي جاءنا وتلي علينا
سِحْرٌ مُبِينٌ
وباطل ظاهر بطلانه ، وواضح أنّه لا حقيقة له .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 8 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) ثمّ أنكر سبحانه عليهم قولهم الآخر الأعجب من الأول بقوله :
أَمْ يَقُولُونَ
إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله اختلق هذا القرآن و
افْتَراهُ
على اللّه ، ونسبه كذبا إليه . ثمّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بردّهم بقوله :
قُلْ
يا محمد ، لهؤلاء الكفّار :
إِنِ
اختلقت القرآن من قبل نفسي و
افْتَرَيْتُهُ
على اللّه على سبيل الفرض كما تقولون ، فانّ اللّه يعاجلني بعقوبة هذا الافتراء ، وإن عاجلني بالعقوبة
فَلا تَمْلِكُونَ لِي
ولا تقدرون على أن تدفعوا عنّي
مِنَ
عذاب
اللَّهِ شَيْئاً
يسيرا إن كنتم مؤمنين بي ومدافعين عنّي ، فكيف يمكن أن اقدم على الافتراء ، وأعرّض نفسي للعقوبة التي لا مخلص منها ! ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتهديدهم بقوله :
هُوَ
تعالى
أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ
وما تخوضون