تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣

في تفسير سورة الأحقاف

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) ثمّ بعد ختم سورة الجاثية المتضمّنة لبيان عظمة القرآن ، وأدلّة التوحيد والمعاد ، وذمّ المشركين الذين أعرضوا عن الرسول وكتابه ، وتهديدهم بالعذاب ، والإخبار بوقوع القيامة وشدّة أهوالها ، نظمت سورة الأحقاف المتضمّنة لجميع تلك المطالب العالية النافعة ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بما افتتح به السورة السابقة من الحروف المقطّعة ، وهو قوله :
حم
ثمّ عظّم القرآن بقوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
وقد مرّ تفسيره . ثمّ شرع في ذكر دليل التوحيد والمعاد بقوله :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
من الموجودات العلوية والسّفلية بداع من الدواعي
إِلَّا بِالْحَقِّ
وداعي الحكمة والصلاح الأتم ، وهو تكميل النفوس بالمعرفة والعلم والأخلاق والأعمال الصالحة ، ليصرن « 1 » قابلات للفيوضات الأبدية والنعم غير المتناهية والرحمة الموصولة
وَ
مقرونات بتقدير
أَجَلٍ
ووقت
مُسَمًّى
ومعين ينتهي إليه الكلّ ، وهو يوم القيامة ، وعالم الآخرة ، ودار الجزاء ، وتميّز النفوس الزكية والخبيثة ، لا لتبقى أبدا . ثمّ ذمّ المشركين على غفلتهم عن عالم الآخرة ، ودليل وجوبه ، وعدم اعتنائهم بما وعظوا به من المجازاة فيه بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
وأشركوا باللّه ، وأنكروا دار الجزاء
عَمَّا أُنْذِرُوا
به وخوّفوا من يوم القيامة وأهوالها
مُعْرِضُونَ
وبما وعظوا به من عذاب الآخرة على الشرك والعصيان لا
هامش
( 1 ) . في النسخة : ليصيروا .